السبت، 3 يناير 2026

الرد على من يحرم التهنئة بيوم الجمعة

مما لا شك فيه أن يوم الجمعة يوم مبارك عند المسلمين، وفيه من المناقب والبركات ما لا يخفى، وهو عيد أسبوعي لقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«إن هذا يوم عيد جعله الله للمسلمين، فمن جاء الجمعة فليغتسل» [رواه ابن ماجه].
والأعياد يشرع فيها التهنئة، وإظهار الاحتفاء بهذا اليوم وتهنئة المسلمين على نعمته لهو من تعظيم الشعائر، وهو أمر مندوب لقوله تعالى:
{وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج: 32].
كما أن التهنئة على نعمة من النعم إشعار وتنبيه على شكرها، وهو أيضًا مما يدخل السرور على المسلم، وشكر النعم مطلوب، كما قال تعالى:
{وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَىِٕن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِیدَنَّكُمۡۖ وَلَىِٕن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِی لَشَدِیدࣱ} [إبراهيم: 7].والله 
والسنة ندبت إدخال السرور على الناس، فقد أخرج الطبراني وغيره بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا».
ولو لم نعتبر بكل ما تقدم مع وضوح مقاصد الشريعة فيه، فإن قولنا: (جمعة مباركة) أو (جمعة طيبة) ونحوها، فهو إما تقرير لأمر مقرر وصحيح لأن يوم الجمعة مبارك وطيب وعيد، وإما دعاء، تقديره: «اللهم بارك لفلان في جمعته»، و**«الدعاء هو العبادة»** [أخرجه الترمذي].
ولا يُقال إن هذه التهنئة بدعة، لأن البدعة على قول جمهور أهل العلم، سلفًا وخلفًا، تنقسم إلى: محمودة ومذمومة، والمذمومة هي ما لم يكن له أصل شرعي يدل عليه بطريق خاص أو عام. ومن الأدلة العامة ما ذكرناه آنفًا، وزد عليه قوله تعالى:
{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2].
وإن تعظيم يوم الجمعة، وإظهاره كعيد، وإشاعة الفرح به والسرور، لهو من أظهر البر والتقوى، والتعاون عليه مستحب ومطلوب بما لا يخفى، ويحقق مقاصد الشريعة في تعظيم شعائر الله، وإدخال السرور على المسلمين، وإشاعة روح المحبة بينهم.