الأحد، 24 سبتمبر 2023
في الفوضى الدينية وحرمة الخوض في المسائل الدينية والفتوى والقول على الله بغير علم
الاثنين، 20 فبراير 2023
صحة حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه
الأحد، 29 يناير 2023
استحباب صيام رجب هو مذهب جمهور أهل العلم من كافة المذاهب
الثلاثاء، 17 يناير 2023
في الحلف برسول الله ﷺ وما اتصل بالله عز وجل
الثلاثاء، 8 نوفمبر 2022
على مر التاريخ لم يبغض ميلاد النبي ﷺ أكثر من اليهود والمنافقين
الأحد، 6 نوفمبر 2022
براءة نسل سيدنا إبراهيم عليه السلام من الآباء المشركين
براءة نسل سيدنا إبراهيم عليه السلام من الآباء المشركين:
قال تعالى: {وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ}[سورة الأنعام: 74]
فهل كان آزر والدًا لسيدنا إبراهيم عليه السلام؟ بالطبع لا، فالأنبياء أشرف عند الله تعالى من أن يخرجهم من أصلاب نجسة وأرحام نجسة والمشركون نجس كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}، فضلًا عن أن يخرج من أصلاب المشركين وأرحامهم أولي العزم من الرسل الذين هم عند الله أشرف من سائر الأنبياء، فقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[سورة آل عمران: 33-34]، وبموجب هذا الاصطفاء الإلهي لا يليق بالسلسلة النسبية لذرية الأنبياء عليهم السلام إلا الطهر والكرامة لأجل ذلك قال تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ} قال أهل التفسير: ذرية بعضها من بعض في الموالاة في الدين، والمؤازرة على الإسلام والحق، وقيل: في الاجتباء والاصطفاء والنبوة. يؤيده ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم»، وأخرج الإمام الترمذي وحسنه وأحمد البيهقي وأبو نعيم بسند جيد عن المطلب بن أبي وداعة رضي الله عنه قال: جاء العباس رضي الله عنه إلى رسول الله ﷺ وكأنه سمع شيئًا، فقام النبي ﷺ على المنبر، فقال: «من أنا؟» قالوا: «أنت رسول الله عليك السلام»، فقال ﷺ: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله خلق الخلق، فجعلني في خيرهم ثم جعلهم فرقتين، فجعلني في خيرهم فرقة، ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتا، فجعلني في خيرهم بيتًا، فأنا خيركم بيتًا، وخيركم نفسًا»، وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طرق، والسيوطي في الخصائص عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «لم يلتق أبواي في سفاح، لم يزل الله عز وجل ينقلني من أصلاب طيبة إلى أرحام طاهرة، صافيًا، مهذبًا، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما»، وقوله تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ}[سورة الشعراء: 219] أي انتقالك بين الموحدين الساجدين لله عز وجل، وأخرج البزار والطبراني وأبو نعيم من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى {وتقلبك في الساجدين} قال: «ما زال النبي ﷺ يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه» وهذا الذي يليق بالأنبياء الأنقياء عليهم السلام وبخاتم الأنبياء والرسل وسيدهم ﷺ.
أورد مسلم بن قتيبة الدينوري في المعارف نسب سيدنا إبراهيم عليه السلام عند أهل الكتاب فقال: هو إبراهيم بن تَارَخْ -أو تَارَحْ بالمهملة، وقد يكون ذلك لتقارب النطق بين حرفي الحاء والخاء، أو تصحيفًا في النَّسْخ- بن ناحور بن أشرغ بن أرغوا بن فالغ بن عابر بن شالخ ابن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام، قال: «هكذا قال وهب، وقابلت بهذه النسبة ما في التوراة فوجدتها موافقة، إلا أنى وجدت مكان [أشرغ] شاروغ». وذكرنا النسب من أهل الكتاب لكونهم أعلم بأنسابهم خصوصًا اليهود لكونه عليه السلام جدهم، والد سيدنا يعقوب عليهما السلام الذي يسمى إسرائيل وينتسبون إليه، ولأن النبي ﷺ أجاز التحديث عن بني إسرائيل فقال ﷺ: «وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»، ما دام أن ما ينقل عنهم لا يناقض ما عندنا. أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر} قال: «إن أبا إبراهيم لم يكن اسمه آزر، إنما كان اسمه تارح»، وعن مجاهد قال: «ليس آزر أبا إبراهيم»، وأخرج ابن المنذر بسند صحيح عن ابن جريج أن اسمه تيرح أو تارح، وقال الزجاج: «ليس بين النسّابين اختلاف أن اسم أبى إبراهيم تارح»! وجاء في معجم تاج العروس: «وتَارَحُ، كآدَمَ: أَبو إِبراهيمَ الخَليلِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعلَى نَبيّنا» وهذا هو الصواب الذي عليه جمهور النسابين.
وأسباب الخطأ باعتقاد أن آزر هو والد إبراهيم عليه السلام أولًا التقصير في تنزيه الأنبياء والرسل عليهم السلام عما لا يليق بمقام النبوة والرسالة، وثانيًا الخلط بين وصف الأب والوالد، فالأب كثيرًا ما يطلق على العم والجد بينما الوالد عادة ما يطلق على الأب الحقيقي الذي أنجب الولد. ثالثًا الغفلة عن الحكمة من وراء ذكر الإسم مقرونًا بصفة الأبوة، رابعًا إهمال مراعاة السياق الزماني للأحداث التي تثبت أن سيدنا إبراهيم عليه السلام تبرأ من عمه وأبيه المجازي في الشباب ودعا لوالديه وأبويه الحقيقيين في الكبر، خامسًا الغفلة عن الآثار الكثيرة التي تتكاثف لتعضد حقيقة أن آزر إنما كان عمًّا لإبراهيم عليه السلام وليس والده، وذلك من عدة وجوه منها:
1/ أن وصف الأب لا يعني بالضرورة الوالد، فالعم والجد يطلق عليهما أيضًا لفظ الأب كما في قوله تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}[سورة البقرة: 133]، فإبراهيم عليه السلام جده، وإسماعيل عليه السلام عمه، وإسحاق عليه السلام والده ومع ذلك جاء في التنزيل: {قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ}، فكلهم آباء. وكذلك قول سيدنا يوسف عليه السلام لصاحبي السجن: {وَٱتَّبَعْتُ مِلَّةَ ءَابَآءِىٓ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ}[سورة يوسف: 38] فيعقوب عليه السلام والده بينما إسحاق وإبراهيم عليهما السلام أجداده ومع ذلك وصفوا بالآباء. وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني والطحاوي وابن عساكر وغيرهما أن رسول الله ﷺ قال عن عمه العباس رضي الله عنه: «ردُّوا عليَّ أبي, ردُّوا عليَّ أبي» وفي رواية:«إن عمَّ الرجل صِنْو أبيه»، وفي أخرى: «هذا بقية آبائي» فدل على أن العم يقال له أب. وأخرج الحاكم وغيره عن سيدنا عمر رضي الله عنه أنه قال: «إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده»، ومن الشائع أن يطلق على العم أب كما يطلق على الخالة أم. لذلك فقوله تعالى: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) ليس صريحًا في أن آزر والده لأن وصف الأب يحتمل العم والجد أيضًا، وكل الآيات التي تناولت الأحداث ومواقف سيدنا إبراهيم عليه السلام مع عمه الكافر كانت بصيغة الأبوة وهي غير صريحة في أنه والده.
2/ أن آزر هذا هو عمه لما أخرجه ابن المنذر في تفسيره بسند صحيح عن سليمان بن صرد قال: «لما أرادوا أن يلقوا إبراهيم في النار جعلوا يجمعون الحطب حتى أن كانت العجوز لتجمع الحطب، فلما أن أرادوا أن يلقوه في النار قال: حسبي الله ونعم الوكيل، فلما ألقوه قال الله: {يا نار كوني بردًا وسلامًا على إبراهيم} فقال عم إبراهيم: من أجلي دُفِعَ عنه، فأرسل الله عليه شرارة من النار فوقعت على قدمه فأحرقته».وجاء في السيرة الحلبية لعلي بن برهان الدين الحلبي: «أجمع أهل الكتاب على أن آزر كان عمه، والعرب تسمي العم أبا كما تسمي الخالة أمًّا»، ويؤيد ذلك أن سيدنا إبراهيم عليه السلام تكلم مع آزر بشيء من الحدة والشدة التي لا تكون بين الولد ووالده، فقال له: {أَتَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} والذي يليق بالوالد: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا}، {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريمًا}، وهو الحليم الأواه، فكيف يليق بالرجل الحليم مثل هذا الجفاء مع والده، فدل على أنه لم يكن والده وإنما كان عمه.
3/ لا يؤتى بالإسم بعد صفة الأبوة عادة إلا للتمييز، فعندما يقال لك: أين أبوك؟ فإنك ستفهم أن السؤال عن والدك لأنه ذكر مبهمًا، أما إن قيل لك أين أبوك فلان فهذا يدل على أن المقصود أب مجازي آخر غير والدك. فلو أن الله تعالى قال مثلا: {وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ أصنامًا آلهة} بدون ذكر الإسم لانصرف الذهن إلى أن المراد هو الوالد والأب الحقيقي، لكن الله أتبع صفة الأبوة بذكر الإسم (آزر) فدل على أن المقصود أب مجازي آخر وليس الوالد أو الأب الحقيقي حتى لو لم يأت ذكره بالإسم في الآيات الأخرى التي نقلت الحوارات الدعوية والأحداث التي ربطت سيدنا إبراهيم عليه السلام بعمه. وقد أُثبٍت الإسم أيضًا في السنة المطهرة، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «يلقى إبراهيم أباه [آزر] يوم القيامة، وعلى وجه [آزر] قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: {إني حرمت الجنة على الكافرين}» الحديث، فميز رسول الله ﷺ أباه بذكر اسمه ما يدل على أنه ليس والده وأباه الحقيقي، ثم هناك إشارة أخرى في الحديث وهي قوله: «من أبي الأبعد»، حيث يستخدم وصف الأقرب والأبعد كثيرًا في النسب والمواريث، فالأب الأقرب هو الوالد والأبعد هو العم أو الجد، جاء في لسان العرب: «وَيُقَال فلَان قصير النّسَب إِذا كَانَ أَبوهُ مَعْرُوفًا إِذا ذكره الابْن كَفاهُ عَن الانتماء إِلَى [الْجد الْأَبْعَد]» فاستخدمت عبارة [الجد الأبعد] في سياق النسب دلالة على أنه ليس والده.
4/ يدل السياق الزماني لقصة سيدنا إبراهيم عليه السلام أن دعوته لعمه آزر ومحاججته لقومه إنما كانت أيام الشباب عندما كان فتىً، وهي الفترة التي كاد فيها أصنامهم وأقام عليهم بذلك الحجة على رؤوس الأشهاد، كما قال تعالى في سورة الأنبياء: {وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ * قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} فعندما وجدوا أن آلهتهم قد أهينت {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ} وهنا عبارة صريحة بأن سيدنا إبراهيم عليه السلام وكان فتىً في سن الشباب: {قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ}، فطلبوا أن حضوره ليوبَّخ أمام جميع الناس على ما فعله بآلهتهم: {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} وعندما أحضروه، جعلوا يستجوبونه ويستوضحونه فعلته وهو يرد عليهم بالحجة والبرهان حتى حيرهم: {قَالُوا أأنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} ليثبت لهم أنها جمادات لا تنطق، وهنا وقع الحق وبطل ما كانوا يفترون: {فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ * ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤوسِهِمْ} ثم اعترفوا له بعجز أصنامهم: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ}، فأثبت لهم ضلالهم الذي هم فيه: {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ؟ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}، فعندما أقام الحجة عليهم وأفقدهم صوابهم عدلوا عن الجدال والمناظرة ولم يبقَ لهم إلا استعمال القوة والسلطان لينتصروا لباطلهم وينصروا أصنامهم: { قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}.
ثم عمد إلى دعوة عمه هذه المرة بالرفق واللين طمعًا في أن يسلم بعد أن أظهر له من الحجة والبرهان في المناظرة التي كانت على رؤوس الأشهاد ما فيه الكفاية، كما قال تعالى: {إِذْ قَالَ [لِأَبِيهِ] يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا}[سورة مريم: 43-45]، لكن عمه استكبر وأبى وقابله بالكفر والإنكار كما جاء في التنزيل: {قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا}، فتوعده بالرجم والإيذاء وطرده، لكن سيدنا إبراهيم عليه السلام قابله بالحسنى: {قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} فوعده أن يدعو له ويستغفر، وعزم على أن يتركهم وشأنهم، ويعتزل قومًا أبوا الحق بعد أن ظهر جليًّا: {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا}. لكن قومه كانوا قد عزموا على التخلص منه عليه السلام، فشرعوا يجمعون حطبًا من جميع الأماكن، ومكثوا مدة يجمعون له ما يستطيعون من الحطب، حتى إن المرأة منهم كانت إذا مرضت تنذر لئن عوفيت لتحملن حطبًا لإحراق إبراهيم عليه السلام، فجمعوا حطبًا عظيمًا وأشعلوا فيه النار، فاضطربت وتأججت والتهبت وعلاها شرر لم ير مثله قط، ثم أوثقوه وجعلوه في منجنيق ورموه في النار ليحرقوه ويتخلصوا منه، كما جاء في سورة الأنبياء: {قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ * قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ}، فنجاه الله من كيدهم ونصره عليهم وأظهر قدرته الجلية عز وجل فلم تأكل النار إلا وثاقه، وقيل مكث أربعين يومًا هي من أطيب الأيام والليالي التي عاشها في الدنيا.
ومما يدل أيضًا في هذا السياق على أن والديه وأبويه الحقيقيين كانا مؤمنين على خلاف عمه الكافر ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: «أحسن كلمة قالها أبو إبراهيم إذ قال لما رأى ولده على تلك الحال: نعم الرب ربك يا إبراهيم» وهذا ثناء على الله عز وجل لا يكون إلا من مؤمن، وروي عنه أيضًا رضي الله عنه: «أن أم إبراهيم نظرت إلى ابنها عليه السلام فنادته: يا بني إني أريد أن أجيء إليك، فادعُ الله أن ينجيني من حر النار حولك، فقال: نعم. فأقبلت إليه لا يمسها شيء من حر النار، فلما وصلت إليه اعتنقته وقبلته، ثم عادت»، فلو لم تكن مؤمنة وحانية على ولدها لأحرقتها النار، فدل على إيمانها مع أنه لم يكن بمقدورهما -والدته ووالده- أن يدفعا عنه أذى قومهما لكنهما تفاعلا معه وسعدا بما أكرمه به ربه عز وجل، وهذا أقصى ما يستطيعان. بعد حادثة محاولة الإحراق التي ظاهر فيها عمه قومه على ابن أخيه تبين لسيدنا إبراهيم عليه السلام بأن عمه آزر عدو لله، لذلك تبرأ منه وترك الإستغفار له، كما قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ * وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ}[سورة التوبة: 113-114].
ثم تزوج سارة التي كانت تصغره بعشر سنوات وكانت عاقرًأ، وهاجر مع والده تارخ إلى أرض كنعان (الشام) كما ذكر ابن كثير وغيره من أهل التاريخ، وهذا يدل على أنه هاجر مع والده المؤمن واعتزل عمه الكافر تصديقًا لقوله عليه السلام في سورة الأنبياء {وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىٰ أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا}. فتزوج السيدة هاجر بناءً على رغبة سارة في الولد، وأنجب من السيدة هاجر رضي الله عنها سيدنا إسماعيل عليه السلام وأسكنهما بالحجاز حيث بنى هو وولده إسماعيل عليه السلام الكعبة المشرفة، ثم عافى الله سارة فأنجبت له سيدنا إسحاق عليه السلام ويعقوب من بعده، فذكر نعم الله عليه وهو في أواخر عمره ودعا لوالديه بالخير، ويدل السياق على أن إبراهيم عليه السلام تبرأ من أبيه المجازي في شبابه، بينما دعا واستغفر لأبويه الحقيقيين في كبره وأواخر عمره، وللتفريق بينهما جاءت صيغة الدعاء بلفظ [والدي] وليس [أبوي] أو [أبي] كما قال تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ * رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ * رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}[سورة إبراهيم: 39-40] فجاءت الآيات صريحةً في الدعاء كان على الكِبَر، وأن ذلك كان بعد أن هاجر إلى الحجاز، وذكر والديه في زمرة المؤمنين، وربط دعاءه بيوم الحساب، فدل على أن حديث تعذيب آزر الوارد في صحيح البخاري وغيره لا يشمل تعذيب والديه الحقيقيين لكونها مغفور لهما يوم يقوم الحساب.
والله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أعلم
الخميس، 27 أكتوبر 2022
التفنيد المفصل لجميع شبهات رمي المسلمين الموحدين بالشرك
تخريج حديث: (وا شوقي لإخواني)
الربط بين مفهوم أمة الدعوة وأمة الإجابة وبين النصوص الشرعية ذات العلاقة
الخميس، 25 مارس 2021
ليلة النصف من شعبان
ليلة النصف من شعبان ليلة مباركة، ورد في فضلها أحاديث صحيحة منها ما أخرجه ابن حبان في صحيحه وابن أبي عاصم في السنة وغيرهما عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «يطلع الله عز وجل إلى خلقه ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن». [رجاله ثقات سوى عبد الرحمن روى مع الأوزاعي، والأوزاعي ثقة]، وما أخرجه ابن ماجه وابن أبي عاصم واللالكائي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إن الله ليطلع ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن»، وهو لا ينزل عن رتبة الحسن. وجاء الترغيب فى إحيائها فى جملةٍ من الأحاديث حتى لو كان في بعضها ضعف فإن جمهور أهل العلم لا يرون بأسًا في العمل بالحديث الضعيف في الترغيب وفضائل الأعمال، ومن ذلك ما أخرجه عبد الرزاق في المصنف وبن ماجه في [السنن] والبيهقي في [فضائل الأوقات] وابن والشجري في الأمالي وغيرهم عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها، وصوموا يومها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا من مستغفر لي فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا ألا كذا حتى يطلع الفجر». وقوله ﷺ: «مَنْ أَحْيَا اللَّيَالِى الخَمْسَ وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ..» وذكر منها: «لَيْلَة النِّصْفِ مِنْ شَعْبَان» [رواه الأصبهانى فى "الترغيب والترهيب" من حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه].
ومشروعية إحياء ليلة النصف من شعبان ثابتٌ عن كثير من السلف، وهو قول جمهور أهل العلم، وعليه عمل المسلمين سلفًا وخلفًا، قال أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن العباس المكي الفاكهي المتوفى سنة ٢٧٢هـ في كتابه [أخبار مكة]، باب ذكر عمل أهل مكة ليلة النصف من شعبان واجتهادهم فيها لفضلها:
«وأهل مكة فيما مضى إلى اليوم إذا كان ليلة النصف من شعبان، خرج عامة الرجال والنساء إلى المسجد، فصلوا، وطافوا، وأحيوا ليلتهم حتى الصباح بالقراءة في المسجد الحرام، حتى يختموا القرآن كله، ويصلوا»
وقال الإمام الشافعى رضى الله عنه المتوفى سنة ٢٠٤هـ في كتابه [الأم] : «وبلغنا أنه كان يقال: إن الدعاء يستجاب فى خمس ليالٍ.. وذكر منها ليلة النصف من شعبان».
وقال الإمام زين الدين بن نجيم فى [البحر الرائق]: «ومن المندوبات إحياء ليالى العشر من رمضان، وليلتي العيدين، وليالي عشر ذي الحجة، وليلة النصف من شعبان كما وردت به الأحاديث .. والمراد بإحياء الليل قيامه»
وقال ابن تيمية في [الفتاوى الكبرى]: «وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يُصلِّي فيها»
وجاء في الموسوعة الفقهية، باب إحياء الليل:
«ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى نَدْبِ إِحْيَاءِ لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ... اخْتُصَّتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ بِاسْتِحْبَابِ قِيَامِهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ؛ لِمَا وَرَدَ مِنْ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٍ فِي فَضْلِهَا»
وما كان له أصل في الدين يدل عليه فهو مستحب على أقل تقدير وليس ببدعة شرعًا، قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في [جامع العلوم والحكم]: «والمراد بالبدعة ما أحدث مما ليس له أصل في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل في الشرع يدلّ عليه فليس ببدعة، وإن كان بدعة لغة»
وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح: «والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق: إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة».
وقال في الفتح أيضًا: «والمراد بقوله كل بدعة ضلالة ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام».
وقول الحافظ: (بطريق عام) أي أنه لا دليل عليه بخصوصه ولكن ورد الدليل على أصله، ولا يخفى أن الترغيب في الصيام والقيام بشكل عام قد دلت عليه من النصوص ما لا يحصى ولا يعد.
🌹اللهم صلِّ وسلم على الذات المحمدية وانفحنا ببركتها واهدنا إلى الرشاد🌹
أ ك
الثلاثاء، 19 يناير 2021
التوسل بالذوات المباركة والأعمال الصالحة
الوسيلة هي «الفعيلة» من قول القائل: «توسلت إلى فلان بكذا»، بمعنى: «تقرَّبت إليه»، ومنه قول عنترة:
إنَّ الرِّجَالَ لَهُمْ إِلَيْكِ وَسِيلَةٌ ××× إِنْ يَأْخُذُوكِ، تكَحَّلِي وتَخَضَّبي
يعني بـ«الوسيلة»، القُرْبة، جمعها وسائل أي القربات ومنه قول الآخر:
إِذَا غَفَلَ الوَاشُونَ عُدْنَا لِوَصْلِنَا ××× وَعَادَ التَّصَافِي بَيْنَنَا وَالوَسَائِلُ
التوسل شرعًا هو التقرب إلى الله عز وجل بما يحب ويرضى من الوسائل والقربات كما قال تعالى: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوۤا۟ إِلَیۡهِ ٱلۡوَسِیلَةَ)، وهي إما أعمال صالحة يحبها الله تبارك وتعالى، أو ذوات مقربة لها عند الله تبارك وتعالى منزلة وشأنًا.
أما التوسل بالأعمال فكما في الحديث القدسي الذي أخرجه البخاري في صحيحه: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه».
وأما التوسل بالذوات المقربة عند الله عز وجل فيكون بدعاء الله تبارك وتعالى بحق منزلتها وقربها عنده عز وجل كما قال تعالى: (أُو۟لَـٰۤىِٕكَ ٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ یَبۡتَغُونَ إِلَىٰ رَبِّهِمُ ٱلۡوَسِیلَةَ أَیُّهُمۡ أَقۡرَبُ) أي يتوسلون إلى الله عز وجل بمن هو أقرب إليه وأحب.
أخرج البخاري في صحيحه عن سيدنا أنس رضي الله عنه أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بسيدنا العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه فقال: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون»، فكان الصحابة رضوان الله عليهم يتوسلون بذات النبي ﷺ لمنزلتها العظيمة عند الله عز وجل في الحياة وبعد الوفاة، أما التوسل به ﷺ بعد وفاته فقد ثبت بما أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في دلائل النبوة وصححه الحافظ في الفتح عن مالك الدار -وكان خازن سيدنا عمر رضي الله عنه على الطعام قال: “أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب، فجاء رجل إلى قبر النبي ﷺ فقال: «يا رسول الله، استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا»، فأتاه رسول الله ﷺ في المنام، فقال: «ائت عمر فأقرئه السلام، وأخبره أنكم مُسْقَوْنَ، وقل له: عليك الْكَيْسَ الْكَيْسَ». فأتى الرجل عمر، فأخبره، فبكى عمر ثم قال: «يا رب ما آلو إلا ما عَجَزْتُ عنه».
وكان توسل سيدنا عمر رضي الله عنه والصحابة رضوان الله عليهم بسيدنا العباس رضي الله عنه بعد وفاة النبي ﷺ لعدة حكم منها:
١/ أن التوسل بسيدنا العباس رضي الله عنه هو توسل ضمني برسول الله ﷺ لمكانة سيدنا العباس من النبي ﷺ، إذ يُتقرب إلى الله تبارك وتعالى بكل ما اتصل برسول الله ﷺ وكان له مكانة عنده، يؤيده قول سيدنا العباس رضي الله عنه في الاستسقاء: «اللهمَّ.. قد توجَّه القومُ بي إليك لمكاني من نبيِّك» [أخرجه الزبير بن بكار في الأنساب]، وما رواه الحاكم والبلاذري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استسقى عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فقال: «اللهم هذا عم نبيك العباس نتوجه إليك به فاسقنا»، فما برحوا حتى سقاهم الله قال: فخطب عمر الناس فقال: «أيها الناس إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده، يعظمه، ويفخمه، ويبر قسمه، فاقتدوا أيها الناس برسول الله ﷺ في عمه العباس واتخذوه وسيلة إلى الله عز وجل فيما نزل بكم». وأخرج التاج السبكي في الطبقات أن سيدنا عمر خرج بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب رضى الله عَنْهُمَا يستسقى فَأخذ بضبعيه وأشخصه قَائِما ثمَّ أشخص إِلَى السَّمَاء وَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَّا نتقرب إِلَيْك بعم نبيك وقفية آبَائِهِ وَكبر رِجَاله فَإنَّك تَقول وقولك الْحق {وَأما الْجِدَار فَكَانَ لغلامين يتيمين فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْتَهُ كنز لَهما وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا} فحفظتهما لصلاح أَبِيهِمَا فاحفظ اللَّهُمَّ نبيك فى عَمه فقد دلونا بِهِ إِلَيْك مستشفعين ومستغفرين ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ {اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا} إِلَى قَوْله {أَنهَارًا} وَالْعَبَّاس قد طَال عمر وَعَيناهُ تَنْضَحَانِ وسبابته تجول على صَدره وَهُوَ يَقُول: اللَّهُمَّ أَنْت الراعى لَا تهمل الضَّالة وَلَا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الصَّغِير ورق الْكَبِير وَارْتَفَعت الشكوى وَأَنت تعلم السِّرّ وأخفى اللَّهُمَّ فأغثهم بغياثك قبل أَن يقنطوا فيهلكوا فَإِنَّهُ لَا ييأس من روحك إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ اللَّهُمَّ فأغثهم بغياثك فقد تقرب إِلَى الْقَوْم لمكانى من نبيك عَلَيْهِ السَّلَام. فَنَشَأَتْ طريرة من سَحَاب وَقَالَ النَّاس ترَوْنَ ثمَّ تلامت واستتمت ومشت فِيهَا ريح ثمَّ هدت وَدرت فَمَا برح الْقَوْم حَتَّى اعتلقوا الْحذاء وقلصوا المآزر وخاضوا المَاء إِلَى الركب ولاذ النَّاس بِالْعَبَّاسِ يمسحون أردانه وَيَقُولُونَ: هَنِيئًا لَك ساقى الْحَرَمَيْنِ، فأمرع الله الْحباب وأخصب الْبِلَاد ورحم الْعباد». قال السبكي: «فَهَذِهِ دَعْوَة مستجابة ببركة نَبينَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم»
٢/ لأن سيدنا العباس رضي الله عنه هو من ضمن المتأثرين بالجوع والعطش فكان ذلك أدعى للقبول وأرجى للإجابة.
وقد تكلم من يجهل مشروعية التوسل بالذوات الصالحة في توسل سيدنا عمر رضي الله بسيدنا العباس رضي الله عنه وزعم أن التوسل كان بالدعاء وليس بالذات، وأن هناك محذوفَا في قول سيدنا عمر رضي الله عنه تقديره: «اللهم إنا كنا نتوسل [بدعاء] نبينا.. وإنا نتوسل إليك [بدعاء] عم نبينا» وهذا مردود من وجوه منها:
١/ مخالفته لظاهر النص من غير حاجة إلى تأويل فالذوات الصالحة يجوز التوسل بها.
٢/ التوسل أصلًا يكون في سياق الدعاء وطلب قضاء الحاجة، فالغرض الأساسي منه هو قبول الدعاء أو الطلب، لذلك فالدعاء في حال الاستسقاء هو تحصيل حاصل.
٣/ طلب الدعاء من ذات مباركة والاستسقاء بها هو توسل إلى الله تبارك وتعالى بحقها عنده وجاهها لديه لأن الغاية من التوسل هي قبول الدعاء وتحقق المراد.
وأخرج الإمام أحمد وغيره بسند صحيح عن سيدنا عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال: «ادع الله أن يعافيني»، فقال ﷺ: «إن شئت دعوت لك، وإن شئت أخّرتُ ذاك، فهو خير لك». [وفي رواية: «وإن شئتَ صبرتَ فهو خير لك»]، فقال: «ادعهُ». فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، فيصلي ركعتين، ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضى لي، اللهم فشفّعه فيَّ وشفّعني فيه». قال: «ففعل الرجل فبرأ».
وقد تكلم ايضًا من يجهل مشروعية التوسل بالذوات في هذا الحديث وزعم أنه ليس توسلًا بل هو دعاء من النبي ﷺ بدليل قول الأعمى: «أدعه»، وغفل جهلًا أو عمدًا عن إرشاد النبي ﷺ للأعمى كيف يدعو الله عز وجل متوسلًا إليه بعظم قدر ذات النبي ﷺ، وهذا صريح في ألفاظ الدعاء التي علمها له المعلم الأعظم ﷺ «اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهتُ بك إلى ربي في حاجتي هذه، فتقضى لي».
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال حين يخرج إلى الصلاة: “اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي، فإني لم أخرج أشرًا ولا بطرًا ولا رياءً ولا سمعةً، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت“ وكّل الله به سبعين ألف ملك يستغفرون له، وأقبل الله عليه بوجهه حتى يفرغ من صلاته. [أخرجه ابن ماجه في سننه، وأحمد في مسنده، و الطبراني في الكبير، و ابن أبي شيبة في مصنفه، وقد حسن الحديث الدمياطي في المتجر الرابح، و الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء، و الحافظ ابن حجر العسقلاني في أمالي الأذكار]
وروى الحاكم في مستدركه وصححه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لما اقترف آدم الخطيئة، قال: يا ربِّ، أسألك بحق محمَّد لَمَا غفرتَ لي، فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقْه؟ قال: يا رب، لأنَّك لما خلقتني بيدك، ونفخت فيَّ من رُوحك، رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضِفْ إلى اسمك إلا أحبَّ الخلق إليك، فقال الله: صدقتَ يا آدم، إنه لأحب الخلق إلي، ادعني بحقِّه، فقد غفرت لك، ولولا محمَّد ما خلقتك»
فالتوسل بالذوات الصالحة أحياءً أو أمواتًا مشروع، قال الإمام الشوكاني في تحفة الذاكرين: «ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين، ومن التوسل بالأنبياء ما أخرجه الترمذي من حديث عثمان بن حنيف رضي الله عنه أن أعمى أتى النبي ﷺ فذكر الحديث ثم قال: وأما التوسل بالصالحين فمنه ما ثبت في الصحيح أن الصحابة استسقوا بالعباس رضي الله عنه عم رسول الله ﷺ وقال عمر رضي الله عنه اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبينا ﷺ»، وقال في الفتح الرباني: «لا بأس بالتوسل بنبي من الأنبياء، أو ولي من الأولياء، أو عالم من العلماء، وأوضحنا ذلك بما لا مزيد عليه. فهذا الذي جاء إلى القبر زائرًا، ودعا الله وحده، وتوسل بذلك الميت، كأن يقول: اللهم إني أسألك أن تشفيني من كذا، وأتوسل إليك بما لهذا العبد الصالح من العبادة لك، أو المجاهدة فيك، أو التعلم والتعليم، خالصا لك، فهذا لا أتردد في جوازه».
إن تحري الدعاء في الأزمنة المباركة كيوم الميلاد، ويوم عرفة، وليلة القدر، وفي السحر، وبين الأذان والإقامة، وفي الساعة الأخيرة من يوم الجمعة، وعند نزول الغيث..وغيرها من أزمان استجابة الدعاء، وتحري الدعاء في الأمكنة المباركة كالقبر النبوي الشريف، والروضة النبوية الشريفة، والكعبة المشرفة، والمقام، وبين الصفا والمروة، وجبل عرفات، وأضرحة الصالحين،.. وغيرها من الأماكن المباركة، إن هذا التحري للدعاء في هذه الأزمنة والأمكنة المباركة هو في الحقيقة توسل، لأن الله هو الله، يسمع الدعاء ويقبله ويستجيب له في أي زمان ومكان، ولما كان التوسل هو التقرب إلى الله عز وجل والتودد إليه سبحانه رجاء الرضى والقبول والإجابة، كان تخير هذه الأزمنة والأمكنة هو تقربًا إلى الله تبار وتعالى بها وتوسلًا ببركتها. وإذا كان التوسل حاصل بالفعل ببركة الأزمنة والأمكنة المباركة والتي ما بوركت إلا بسبب إنسان صالح فمن باب أولى حصوله بذوات الصالحين الذين هم مصدر هذه البركات. فالقبر النبوي الشريف، والروضة النبوية الشريفة، والمسجد النبوي الشريف، يوم الميلاد، ويوم الإسراء والمعراج، على سبيل المثال بوركت بذات النبي ﷺ، والمقام بورك بذات سيدنا إبراهيم عليه السلام، والصفا والمروة بوركت بذات أمنا السيدة هاجر عليها السلام وهكذا، وهذا يثبت أيضًا مشروعية التوسل بالذوات الصالحة.
السبت، 26 ديسمبر 2020
لماذا نسميهم وهابية بدلا عن الأوصاف الزائفة التي يدعونها كالسلفية أو الأثرية أو أنصار السنة.. إلخ؟
الإجابة:
أولا لأن هذا هو الإسم الذي عرفوا به منذ نشأتهم كما ذكره الإمام الصاوي في حاشيته على تفسير الجلالين، وقد عاصر فتنتهم. قال الشيخ أحمد بن محمد الصاوي الذي عاصر الحركة الوهابية والمتوفى سنة 1241 هـ في تفسير قول الله تعالى {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ} (فاطر الآية 6): «وقيل هذه الآية نزلت في الخوارج الذين يحرّفون تأويل الكتاب والسنة ويستحلون بذلك دماء المسلمين وأموالهم كما هو مُشَاهَدٌ الآن في نَظَائِرهم وهم فرقة بأرض الحجاز يقال لهم الوهابية يحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون نسأل الله الكريم أن يقطع دابرهم» [الجزء الخامس من حاشية الصاوى على تفسير الجلالين، طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان].
ثانيًا إنصافًا للسلف ولأصحاب الأثر وللسنة المشرفة، فالوهابية باستتارهم خلف هذه المسميات الطيبة يدنسونها ويشوهونها
ثالثًا لأن السلف الصالح هم أصحاب القرون الثلاث الأولى، والسلفي حقًّا هو من سار على نهجهم واقتفى أثرهم، والسلفيون الحقيقيون اليوم هم أتباع الأئمة الأربعة الأعلام، فقد عاش الأئمة الأربعة الأعلام كلهم في القرون الثلاث الأولى، وتلقتهم الأمة بالقبول، وشهدت لهم بالعلم والإمامة والجلالة. أما الوهابية فهم على أثر محمد بن عبد الوهاب الذي توفي سنة ١٢٠٦ هجرية، أي في القرن الثالث عشر الهجري، قبل نحو ٢٣٦ سنة من اليوم فما علاقتهم بقرون السلف الصالح؟!! زعم محمد بن عبد الوهاب أنه حنبلي مع جهله بالمذهب، ومخالفته في دعوته للإمام أحمد بن حنبل، وتكفيره لأهل زمانه من الحنابلة بمن فيهم العدد القليل من شيوخ قريته الذين درس عليهم أبجديات العلم الشرعي، وأسس دعوته كأنه نبي معصوم هبط عليه جبريل بالوحي، فهو مُنبتَّ، وجاهل بالعلم الشرعي لأنه لا يعرف له أشياخ ثقات سمع منهم التصانيف الشرعية أو أخذ عنهم العلم الشرعي، وقد رد عليه أهل زمانه من العلماء من كل المذاهب وأثبتوا جهله بمن فيهم شيوخ زمانه من الحنابلة.
رابعًا حتى يعرف الناس حقيقة تسميتهم، وتاريخ نشأنهم التي تزامنت من جهود بريطانيا آنذاك لتمزيق دولة الخلافة الإسلامية في تركيا وخلق الفتن والقلاقل والثورات في الجزيرة العربية للإنقلاب على دولة الخلافة والسيطرة على ثروات المسلمين في ما كان يعرف بالوطن العربي.
لماذا صيد الوهابية الثمين أغلبه من البسطاء والسذج وذوي العقد النفسية؟
السبب بسيط جدًا وهو: استغلال الجهل والبراءة وحسن الظن، واستغلال الطمع في الحصول على مكانة اجتماعية مرموقة.
نحن نطيع الطبيب في توجيهاته لأنه متخصص ونحن عوام، ونلبي طلبات المهندس المقاول لأن هذا مجاله، ونحترم المعلم، والبناء، والنجار، والسباك،.. إلخ كل في تخصصه، الأمر كذلك بالنسبة للدين والعلوم الشرعية.
طبعًا الأصل أن الشخص العامي غير المتخصص في الدين لا يسعه الا تقليد العلماء الثقات، وفي تعريف الشخص العامي يدخل الأمي الذي لا يحسن القراءة ولا الكتابة، والشخص الذي ترك المدرسة إما لبلادة أو لظروف قاهرة، والشخص الذي يعاني من تخلف ذهني أو مرض نفسي، والموظف أو العامل أو التاجر الذي يخرج الصباح ويعود المساء، وغير ذلك من صنوف الناس الذين لا تسمح لهم قدراتهم الذهنية ولا ظروفهم بالتخصص في العلم الشرعي، فهؤلاء لا يسعهم إلا تقليد العلماء الثقات المأمونون، طبعًا هناك علماء لهم غرض دنيوي ويتقاضون أجورًا من الداخل والخارج لنشر فكر ديني دخيل يجب ألا نقلدهم.
العلم الشرعي تخصص دقيق يحتاج إلى معرفة بالقرآن الكريم وعلومه من تجويد وقراءات وأسباب نزول وتفسير وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه وإعراب،.. إلخ، ومعرفة بالسنة المطهرة وعلومها كمصطلح الحديث والجرح والتعديل والشروح.. إلخ، ومعرفة بالنحو والصرف والبلاغة وعلوم اللغة، ومعرفة بالفقه وأصوله ومذاهبه، وبالمنطق والاستدلال والاستنباط وغيرها من أبواب العلم الشرعي التي يعرفها المتخصصون ويجهلها العوام.
ما يحدث من فوضى دينية اليوم سببه أن الوهابية في دعوتهم سواء أكانت في الأسواق أو في الداخليات، أو الراديو والتلفزيون أو في اليوتيوب ووسائل التواصل الإجتماعي الأخرى يستغلون جهل العوام بالدين ويستغلون حسن ظنهم بكل من يقف ويتكلم عن: «قال الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم»، فيقحمون العامي غير المؤهل والجاهل بالعلم الشرعي في مسائل علمية بحتة تحتاج إلى متخصص، يقحمونه مثلًا في طلب الدليل، وترجيح الدليل، وتفسير الآيات، وشرح الأحاديث، وتقرير الأحكام الشرعية والفتاوى، والرد على الخصوم وتفسير كلامهم والتنفير منهم،.. إلخ.. فمع جهل العامي بالعلم الشرعي وحسن ظنه بالداعية لابد أن يستسلم ويقتنع، وهذه خيانة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
مثل هذه النقاشات يجب أن تكون مع الأقران من العلماء المتخصصين، وإن كان لابد فمناظرات علمية حقيقة جمهورها علماء وطلبة علم وليس عوامًا ورجرجة ودهماءً. وللمناظرة الشرعية شروطًا وآدابًا أهمها إخلاص النية، والإستعداد للرجوع للحق متى ما تبين، وأن تكون هناك لجنة تحكيم من العلماء محايدة تنصف كل طرف وتلزمه بحجة الطرف الآخر. أما ما نشاهده اليوم من مناظرات فعبارة عن هرجلة ومهاترات تفتقر إلى أبسط المقومات، والهم الأول فيها الانتصار هو على الخصم ولو بالباطل والكذب ونشر ذلك على اليوتيوب.