الثلاثاء، 30 أغسطس 2016

الانتقاص من العظمة المحمدية بالبشرية

النبي صلى الله عليه وسلم هو أكرم الخلق على رب العالمين، وهو المبعوث رحمة للعالمين، وسيد الخلق أجمعين، وإمام الأنبياء والمرسلين، وصاحب الشفاعة الكبرى يوم الدين، وصاحب المقام المحمود، وصاحب لواء الحمد، والمصطفى في الإسراء والمعراج لرؤية الحق سبحانه وتعالى من غير جهة ولا كيفية، ونبي آخر الزمان الذي بشر به الأنبياء والمرسلون، وله من الخصائص الجلية والخفية ما لا يحصى ولا يعد أليس هو أكرم الخلق على ربه عز وجل؟!

لذلك عندما تجد في هذا الزمان المتأخر من ليس له هم إلا النيل من هذه العظمة المحمدية، والإنتقاص من هذا القدر العظيم، والطعن في هذا الجناب المبجل فاعلم أن في قلبه نفاق ولو لم يشعر، وأنه يواطئ اليهود الذين ما كرهوا شيئًا مثل ما كرهوا مبعث النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أخرج النبوة والرسالة من بني إسرائيل.

وإن الذين يتذرعون بالبشرية في الإنتقاص من قدر الأنبياء والرسل ظانين أنهم مساوون لهم فإنهم يسلكون مسلك الذين كفرو والمنافقون، قال تعالى:
▪"فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ"
[المؤمنون: 24]

▪"وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ" [المؤمنون:  33]

▪"قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ" [إبراهيم: 10]

▪"وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ" [الشعراء: 186]

▪"قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ"
[يس: 15]

▪"لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ"
[الأنبياء: 3]

▪"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ"
[الأنعام: 91]

لا، ليس كل البشر كالبشر، فالأنبياء والرسل هم القمم في كل شيء ولهم بشرية خاصة كأن يولدوا بغير أب، أو أن يتكلموا في المهد، أو أن ينبع الماء من بين أصابعهم، أو أن يروا من خلفهم كما يروا من أمامهم، أو أن يسمعوا الحجر والجماد ويتكلموا مع الطير والحيوان، وغير ذلك من الخصائص الفريدة لبشريتهم، قال تعالى:
"قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ" [إبراهيم: 11]

يمن على من يشاء بما يشاء، والله على كل شيء قدير.

فلا تسمعوا لخوارج هذا العصر

    🍃🍀🍀🍀🌿


📩 لا تدعها تقف عندك، فالدال على الخير كفاعله

هل المبالغة في حب النبي صلى الله عليه وسلم غلو؟‼

💞 هل المبالغة في حب النبي صلى الله عليه وسلم غلو؟‼

ما هو الغلو إبتداءًا؟ هو مجاوزة الحد.

وما هو حد محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟‼

المطلوب منا هو أن نحبه أكثر من الولد والوالد والناس أجمعين، وأكثر من كل شيء حتى النفس لقوله تعالى:
 (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [سورة التوبة: 24]

ولقوله صلى الله عليه وسلم:
"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"
[متفق عليه]

وقوله صلى الله عليه وسلم:
"والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه"
[أخرجه الإمام أحمد]

ولحديث سيدنا عمر رضي الله عنه المشهور في صحيح البخاري، فعن عبدالله بن هشام بن زهرة القرشي رضي الله عنه قال:
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر:
يا رسول الله، لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"لا، والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك".
فقال له عمر:
فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
"الآن يا عمر".

وهل بلغنا هذا الحد؟ أن نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شيء حتى النفس؟‼

لا والله، بل نحن متقاصرون دون ذلك بكثير وإن اجتهدنا وسعينا، ونسأل الله عز وجل أن يبلغنا ذلك المقام السامي الذي تصدره الصحابة رضوان الله عليهم والصلحاء الكمَُل من عباد الله الصالحين في هذه الأمة.

فكيف تكون المبالغة في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم غلوًا ونحن أصلًا دون الحد؟‼

                  💞💚💞

هذا الدين العظيم ربط بين المحبة والإيمان ربطًا محكمًا، فلا إيمان لمن لا محبة له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم" أي لا يكمل إيمانه، "حتى أكون أحب إليه من نفسه" التي بين جنبيه.

بل ولن نتذوق حلاوة الإيمان أصلًا إلا بالمحبة لقوله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان" أولها:
"أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" [متفق عليه]

وهل للإيمان حد؟ هل يقال: آمن حتى حد معين ولا تزد فوق ذلك؟‼

لا يقول ذلك عاقل، بل لا يقوله إلا مجنون أو جاهل.

فثبت بذلك أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم ليس لها حد كما أن الإيمان ليس له لحد، بل الواجب علينا أن نعمل على رفع هذه المحبة إلى أقصى درجة نستطيعها فيكون عند ذلك منتهى إيماننا.

أما قوله صلى الله عليه وسلم:
"لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم"
فيعني أن لا نخرج النبي صلى الله عليه وسلم من العبودية لله كما فعل النصارى برسولهم عيسى عليه السلام إذ جعلوه إلها مع الله سبحانه وتعالى. أما النبي صلى الله عليه وسلم فهو عبد الله ورسوله، لم يبلغ تلك العظمة وذلك المقام المحمود إلا بكمال عبوديته لله عز وجل فقال جل من قائل: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ)

وهل هناك فرق بين حب الله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟‼

حاشا لله! فحب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو من حب الله عز وجل، لماذا؟

لأننا ما أحببناه إلا لله، وفي الله، وبأمر الله، ولأنه رسول الله، كما قال تعالى:
(قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [سورة التوبة: 24]
ولما تقدم من الأحاديث النبوية الشريفة الآمرة بوجوب المبالغة في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

هذا العلم منقول، فجزى الله عني خيرًا الأستاذ والإمام في محبة النبي صلى الله عليه وسلم، فضيلة الشيخ عبد الرحيم الركيني رضي الله عنه على هذه المعاني الراقية والعلوم السامية التي نتلقاها عنه في مسجده العامر في [أبو آدم] مربع 6 بالخرطوم، فجزاه الله عن أمة الإسلام خير الجزاء، وبارك الله لنا في عافيته. اللهم آمين

🌿🍃🌷🌷🌷🍃🌿

📩 لا تدعها تقف عندك، فالدال على الخير كفاعله.

دليل المحبة الشوق ام الطاعة؟

☝ما هو الدليل على محبة النبي صلى الله عليه وسلم: الشوق أم الطاعة؟

ابتداءًا هل الطاعة دليل على المحبة؟‼

ليس بالضرورة، فكل مؤمن مثلًا يحب الله عز وجل بلا شك، ومع ذلك فهناك مؤمنون يعصونه باقتراف بعض الذنوب، بل كان هناك مدمن خمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم -والخمر هي أم الكبائر- وكان كثيرًا ما يؤتى به فيجلد. وذات يوم سبه أحد الحاضرين وقال:
"ما أكثر ما يؤتى بك!"
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوه، فوالله إني قد علمت أنه يحب الله ورسوله" [رواه البخاري]

فرغم عصيانه وشربه لأم الكبائر فقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويالها من شهادة تؤكد أن الطاعة ليست شرطًا للمحبة، فكم من منافق كان يطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظاهره ويبغضه في باطنه! وكم من عاصٍ ومبتلى وهو يسأل الله كل حين أن يتوب عليه.

                  🌴🌴🌴

وقد يكون العصيان في بعض الأحيان أبلغ دليل على المحبة، فإذا كنت ومحبوبك في خطر وأمرك حبيبك أن تتركه وتنجو هل سيهون عليك أن تفعل؟! بل ستبقى معه وتخالفه إن كان حبه متمكنًا من قلبك.

لذلك عندما طلب المشركون في صلح الحديبية من النبي صلى الله عليه وسلم أن يمحو من المعاهدة عبارة "رسول الله"، قال النبي صلى الله عليه وسلم لسيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه: "أمحها يا علي"، فأبي سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه أن يمحوها وقال: " لا والله لا أمحوك أبدًا"، وما قال ذلك إلا محبة وغيرة على النبي صلى الله عليه وسلم.

                    ☘☘☘

إن المحبة عاطفة قلبية صادقة، الدليل عليها الشوق إلى لقاء المحبوب، لذلك أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
"إن من أشد أمتي لي 💕 حبًا ناس يكونون بعدي، يود أحدهملو رآني بأهله وماله"‼
يتخلى عن أعز ما يملك لأجل أن يلقى محبوبه صلى الله عليه وسلم، وفي هذا دليل صريح على أن علامة حب النبي صلى الله عليه وسلم هي شدة الشوق لرؤية الجميل النبيل صلى الله عليه وسلم.

               ☘☘☘

والمحبة درجات، فكلما تصاعدت وتجذرت في قلب المحب كلما زاد صدقه لمحبوبه وإخلاصه، وطاعته، والإستعداد للتضحية من أجله. فلذلك المحبة أصل وأساس والطاعة فرع منها وليس العكس، وعندما سأل أعرابي النبي صلى الله عن القيامة قائلًا:
"يا رسول الله متى الساعة؟"
فتعجب النبي من جرأة السائل وقال له: "ويحك، وماذا أعددت لها؟!"
فقال: "والله ما أعددت لها من شيء يا رسول الله غير أني أحب الله وسوله"‼
فسر النبي صلى الله عليه وسلم وتهلل وقال له: "أنت مع من أحببت"
وفي رواية: "المرء مع من أحب"
[متفق عليه]

لم يقل له: لن تنفعك المحبة لأن طاعتك قليلة كما تقول، بل بشره بأنه سيكون في معية الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم بفضل هذه المحبة، ويالها من معية.

وقد فرح الصحابة رضوان الله عليهم ببشارة النبي صلى الله عليه وسلم تلك فرحًا شديدًا، فقال راوي الحديث سيدنا ﺃﻧﺲ رضي الله عنه:
"ﻓﻤﺎ ﻓﺮﺣﻨﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻓﺮﺣًﺎ ﺃﺷﺪ ﻣﻦ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: "ﻓﺈﻧﻚ ﻣﻊ ﻣﻦ ﺃﺣﺒﺒﺖ". ﻗﺎﻝ ﺃﻧﺲ: "ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺣﺐ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺃﺑﺎ ﺑﻜﺮ ﻭﻋﻤﺮ ﻓﺄﺭﺟﻮ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﻣﻌﻬﻢ، ﻭﺇﻥ ﻟﻢ ﺃﻋﻤﻞ ﺑﺄﻋﻤﺎﻟﻬﻢ".

فالمحبة هي الأساس والطاعة ثمرة من ثمارها، وهذا يفسر لنا لماذا أن الإسلام أوجب علينا محبة الله عز وجل وحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم أكثر من كل شيء حتى النفس!
لأن ذلك هو السبيل الوحيد إلى الصدق والإخلاص والتضحية وحسن الطاعة.

                   ☘☘☘

أما قوله تعالى:
(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم)
فيستدل به في غير موضعه، وفيه عدة مسائل منها:
▪ذكر المفسرون أن الآية نزلت في وفد النصارى الذين قدموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من نجران، فأمره الله عز وجل إن كان الذي يَقولونه في عيسى من عظيم القول، إنما يقولونه تعظيمًا لله وحبًّا له، فليتبعوا محمدًا صلى الله عليه وسلم.
▪الإتباع هنا بمعنى التصديق والإيمان بالرسالة والدخول في دين الإسلام.
▪الآية تتناول الذين يزعمون ويدَّعون محبة الله، وليس محبة رسول الله.
▪هذه الآية أصل كبير في أن النبي صلى الله عليه وسلم هو باب الله عز وجل، فلو سلك الخلق إلى الله كل طريق وطرقوا له كل باب فلن يُفتح لهم حتى يأتوا من خلف النبي صلى الله عليه وسلم.

لذلك أخرج البيهقي بسند حسن عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:
"لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا اتباعي"

                ☘☘☘

📩 لا تدعها تقف عندك، فالدال على الخير كفاعله

أهمية الإرشاد

إلى أولي الألباب..

إن الله عز وجل احتجب عن عامة الخلق بحجاب لا يرفعه عنهم فيرونه إلا يوم القيامة، لكنه عز وجل هداهم إليه بالأنبياء والرسل فقال تعالى:
(قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [سورة البقرة: 38]

فأوحى إلى صفوة خلقه ليدلوا الناس عليه جل وعلا ويهدونهم إلى سبيل الرشاد، وأمرهم ببلاغ رسالاته وبيان الكتاب الذي أنزل إليهم، وجعلهم منارات ترشد الناس إليه وأبواب يدخلون منها عليه.
لم يشأ سبحانه للناس أن يطلبونه بلا دليل ولا مرشد، لأن الشيطان يتربص بهم، حيث قال تعالى:
(وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [سورة اﻷنعام: 153]
وعن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًّا ثم قال: "هذا سبيل الله، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله، وقال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه" ثم قرأ "وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه" الآية.

لذلك جاء في المثل الشعبي أن من لا شيخ له فشيخه الشيطان، لأن من يقبل على الله فلابد له من دليل ومرشد وإلا سقط في مصائد الشيطان. وعندما زعم أناس أنهم يحبون الله عز وجل ويريدون أن يتعاموا معه مباشرة بدون وسائط ارتضاها أنزل الله تعالى قوله:
(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
[سورة آل عمران: 31]
فردهم إلى الباب، فلا دخول على حضرته إلا من الأبواب التي ارتضاها لهم.

                ☘☘☘

لذلك فإن كل من يدعو للتعامل مع الله تبارك وتعالى مباشرة بدون مرشد ولا وسائط ارتضاها فإنه يدعو إلى ضلالة في ثوب حق وتوحيد، لأننا ما رأينا الله عز وجل ولا سمعناه، ولا تكلمنا معه، ولا تكلم هو معنا إلا عبر رسله عليهم السلام، فهم الواسطة التي ارتضاها لنا لنتعرف بها عليه ونقبل منها إليه، ولذلك تجد كثيرًا في القرءان الكريم: عبارة "ويسألونك" ثم تجد الإجابة عبر النبي صلى الله عليه وسلم بعبارة "قل"، فلماذا لم نسأل الله مباشرة؟ ألا يسمعنا؟ ولماذا لم يقل لنا نحن الإجابة مباشرة ألا يتكلم؟ جل وعلا عن ذلك، لكنه حكيم خبير، ولا يسأل عما يفعل.

                ☘☘☘

وقد ورث العلماء الربانيون والأولياء الصالحون العلم من بعد الرسل، وكلفوا بالهداية بعدهم وتذكير الخلق بربهم ودينهم، لذلك عندما سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم عن الأولياء الصالحين قال:
"هم الذين يُذكر الله بذكرهم"
وفي رواية:
"هم الذين إذا رؤوا ذكر الله".

فالأنبياء والرسل والأولياء الصالحون ليسوا خصمًا على دين الله بل منارات تدل الناس على الله وترشدهم إليه لا غنى عنها، فمن يريد أن يقصيهم في علاقته مع ربه أو يتجاوزهم فإنه يسلك سبيل ضلال على رأسه شيطان.

فلابد من التتلمذ والتلقي عن الأشياخ والسلوك على أيديهم، ومن يظن أن التعلم من الكتب مباشرة أو من المقاطع والرسائل يغنيه فهو على ضلالة، فلو كانت الكتب السماوية تغني لما بعث الله تعالى رسله يبينونها ويطبقونها في واقع الناس.

لا غنى عن الإرشاد لأن المرشد لا يعلمك فقط بل يربيك أيضًا، ويتعهدك، ويخلصك من علل نفسك وعيوبها حتى يوصلك إلى الله عز وجل.

📩 لا تدعها تقف عندك، فالدال على الخير كفاعله

الموت ليس نهاية الحياة

إلى أولي الأبصار..

الموت هو ليس نهاية الحياة، بل هو انتقال من دار إلى دار، من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة، فإن الآخرة هي حياة أيضًا كما قال تعالى:
(وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّىٰ لَهُ الذِّكْرَىٰ * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي) [سورة الفجر: 23 - 24]
فأي حياة تلك التي ندم على أنه لم يقدم لها؟‼
هي الحياة الآخرة.

ولأن الموت ليس هو نهاية الحياة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون"
 [رواه أبو يعلى ورجاله ثقات]

وقال صلى الله عليه وسلم:
"مررت ليلة أسري بي على أخي موسى قائمًا يصلي في قبره"
[أخرجه مسلم]

وفي ليلة الإسراء والمعراج جمع له صلى الله عليه وسلم الأنبياء والرسل فصلى بهم.

وفي معراجه صلى الله عليه وسلم لقي الأنبياء والرسل في كل سماء، وسلم عليهم وتحاور معهم، وكان من ثمرة هذا اللقاء وذلك الحوار أن خففت الصلاة على هذه الأمة من خمسين صلاة إلى خمس.

وأخرج الحاكم عن بن عباس رضي الله عنهما: قال بينما النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا وأسماء بنت عميس رضي الله عنها قريبًا منه إذ رد السلام وقال: "يا أسماء هذا جعفر مع جبرئيل وميكائيل مروا فسلموا علينا، وأخبرني أنه لقي المشركين يوم كذا ويوم كذا قال: فأصبت في جسدي من مقادمي ثلاثًا وسبعين من طعنة وضربة، ثم أخذت اللواء بيدي اليمنى فقطعت، ثم أخذته بيدي اليسرى فقطعت، فعوضني الله من يدي جناحين أطير بهما مع جبرئيل وميكائيل أنزل من الجنة حيث شئت وأكل من ثمارها ما شئت"
قالت أسماء: "هنيئًا لجعفر ما رزقه الله من الخير، لكني أخاف أن لا يصدقني الناس، فاصعد المنبر فأخبر به الناس"، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"إن جعفر بن أبي طالب مر مع جبرئيل وميكائيل، عوضه الله من يديه جناحين، فسلم علي" ثم أخبرهم بما أخبره به.

وأخرج ابن عدي من حديث سيدنا علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "عرفت جعفر في رفقة من الملائكة يبشرون أهل بيشة بالمطر".

                    🌴🌴🌴

فعلاقتنا بالأموات لا تنتهي بالموت، بل إن الإعتقاد أن علاقتنا بهم تنتهي بالموت هو اعتقاد الكفار، قال تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ) [سورة الممتحنة: 13]
قال الحسن البصري: "كما يئس الكفار من أصحاب القبور" قال الكفار الأحياء قد يئسوا من الأموات.

لذلك قال تعالى:
(وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِنْ لَا تَشْعُرُونَ)
[سورة البقرة: 154]

وقال تعالى:
(وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
[سورة آل عمران: 169 - 170]

                    🌴🌴🌴

ومن بدع هذا الزمان التي بالغ في نشرها خوارج هذا العصر -أجار الله الأمة من أذاهم- قطع العلاقة مع الأموات وتصوير العلاقة بهم أنها شرك والعياذ بالله تعالى. فلم يعد يزور الأموات أحد، ولا يترحم عليهم أحد، ولا يهبهم الثواب أحد، ولا ينال بركة قبورهم أحد بل ولا يكاد يتذكرهم أحد.

ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور أهل البقيع ويترحم عليهم، وحرص الخليفتان الراشدان سادتنا أبا بكر وعمر رضي الله عنهما أن يدفنا جوار النبي صلى الله عليه وسلم لينالا من بركة قبره الشريف، وكانت أمنا السيدة عائشة رضي الله عنها تدخر مكان قبر سيدنا عمر رضي الله عنه لنفسها فآثرته على نفسها عندما طلب أن يدفن جوار صاحبه صلى الله عليه وسلم.
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يقصدون القبر النبوي الشريف إذا أصابهم كرب وقحط، فعن الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك الدار -وكان خازن سيدنا عمر رضي الله عنه على الطعام- قال:
"أصاب الناس قحط في زمان عمر بن الخطاب، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
"يا رسول الله، استسق الله لأمتك فإنهم قد هلكوا"
فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فقال:
"ائت عمر، فأقرئه السلام، وأخبره أنكم مُسْقَوْنَ، وقل له: عليك الْكَيْسَ الْكَيْسَ". فأتى الرجل عمر، فأخبره، فبكى عمر ثم قال: "يا رب ما آلو إلا ما عَجَزْتُ عنه"
أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي في دلائل النبوة وصححه الحافظ في الفتح.
وكانوا رضي الله عنهم يقضون الدين عن موتاهم، ويصومون عنهم ويهبونهم ثواب الأعمال الصالحة كالحج والعمرة وسائر الصدقات.
                    🌴🌴🌴

وكان السلف الصالح من الأئمة وأهل العلم يتبركون بقبور الصالحين ويسألون الله عندها فيستجاب لهم. قال الحاكم في تاريخ نيسابور:
"سمعت أبا بكر محمد بن المؤمل يقول خرجنا مع إمام أهل الحديث أبي بكر بن خزيمة مع جماعة من مشايخنا وهم إذ ذاك متوافرون إلى زيارة قبر علي بن موسى الرضى بطوس، قال فرأيت من تعظيمه -يعني ابن خزيمة- لتلك البقعة وتواضعه لها وتضرعه عندها ما تحيرنا."

وقال الإمام الحافظ ابن حبان صاحب الصحيح في ترجمة على بن موسى الرضا رضي الله عنه -وهو على بن موسى بن جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضي الله عنهم أجمعين- من كتابه "الثقات" (8 /456): "ما حلت بي شدة في وقت مقامي بطوس فزرت قبر على بن موسى الرضا صلوات الله على جده وعليه ودعوت الله إزالتها عنى إلا أستجيب لي وزالت عنى تلك الشدة، وهذا شيء جربته مرارًا فوجدته كذلك، أماتنا الله على محبة المصطفى وأهل بيته صلى الله عليه وسلم الله عليه وعليهم أجمعين".

وقال الإمام الحافظ إبراهيم الحربي:
"قبر معروف -يعني الكرخي- الترياق المجرب"
فعلق الحافظ الذهبي على الخبر في سير أعلام النبلاء فقال:
"إجابة دعاء المضطر عنده، لأن البقاع المباركة يستجاب عندها الدعاء، كما أن الدعاء في السحر مرجو، ودبر المكتوبات، وفي المساجد، بل دعاء المضطر مجاب في أي مكان اتفق"

وقال الإمام العلامة عبد الله بن المحاملي:
"أعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة، ما قصده مهموم إلا فرج الله همه".
أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بسند صحيح

 وعن عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال سمعت أبي يقول:
"قبر معروف الكرخي مجرب لقضاء الحوائج، ويقال إن من قرأ عنده مائة مرة  قل هو الله أحد  وسأل الله تعالى ما يريد قضى الله له حاجته".
رواه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد بسند صحيح

📩 لا تدعها تقف عندك، فالدال على الخير كفاعله
منقول

احذروا الوهابية بكل مسمياتهم

إن الشيطان ماكر، ذو حِيَل، يغوي الناس بالطاعات كما يغويهم بالمعاصي والشهوات! ألا ترى أنه يغوي الطائعين بالرياء والعجب والكبر، والغلو والتطرف؟!

لذا فالحذر الحذر من الذين لبسوا ثياب المتدينين ثم نصَّبوا أنفسهم حكما على أعمال العباد مع خفاء النوايا، فليس من عمل إلا وله نية، ولا قيمة لعمل إلا بتلك النية، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [متفق عليه]

                   ⚠⚠⚠

▪احذروا الذين يساوون بين من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، موحدًا بالله، ومسلمًا لله، وبين من يشهد على نفسه بالشرك والكفر والإلحاد، قال تعالى:
(مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ) [سورة التوبة: 17]

قال السدي: "شهادتهم بالكفر هو أن النصراني تقول له: ما دينك؟ فيقول نصراني، واليهودي فيقول يهودي، والصابئ فيقول صابئ، ويقال للمشرك ما دينك؟ فيقول: مشرك"

لا يستوي المسلم مع المشرك ولا المؤمن مع الكافر أبدًا، قال تعالى:
(أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [سورة القلم 35 - 36]

                   ⚠⚠⚠

▪احذروا الذين يغضون طرفهم عن الملاحدة الذين يعلنون كفرهم بالله على المنابر‼

▪ويغضون طرفهم عن النصارى أهل الثالوث الذين شهد الله عليهم بالكفر الصريح فقال جل ثناؤه:
(لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَٰهٍ إِلَّا إِلَٰهٌ وَاحِدٌ)
[سورة المائدة: 73]‼

▪ويغضون طرفهم عن عبَّاد الأصنام والبقر من البوذيين والهندوس وعبدة الشيطان وغيرهم من المشركين اليوم الذين يعلنون في كل مكان عبادتهم لغير الله عز وجل‼

▪احذروا الذين ليس لهم شغل إلا المسلمين الموحدين، يدَّعون عليهم باطلًا بالشرك والكفر والبدعة‼

▪احذروا الذين يستحلون بفكرهم المنحرف دم الوالدين والأهل والأقارب وعامة المؤمنين‼

                👹👹👹

إنهم جرثومة صنعت لتفتيت المسلمين، وتمزيق وحدتهم، وشغلهم عن أعدائهم..

والكل بات يعرف اليوم إنهم لا يفعلون ذلك لله، وإنما بتمويل كبير يرد إليهم من دول نشأت وزرعت في الأمة برعاية يهودية وبريطانية مع الأسف الشديد.

فاعتبروا يا أولي الأبصار..

📩 لا تدعها تقف عندك، فالدال على الخير كفاعله.
منقول

الخلفيات وراء القرار الحكيم لوزير الإرشاد بمنع الخطاب التكفيري في الساحات العامة

الخلفيات وراء القرار الحكيم لوزير الإرشاد بتنظيم الخطاب الديني ومنع الحلقات التكفيرية في الأسواق والأماكن العامة:

إن الأجهزة الأمنية لا تسمح بالمخاطبات السياسية أبدًا في الساحات العامة فكيف تسمح بمخاطبات هي أشد خطرًا على الأمن القومي ويمكن أن تعصف باستقرار هذا البلد؟‼

الحرية لا تعني الفوضى، ولا التعدي على حقوق المجتمع في السلام والأمان والتعايش. إن هذه الحلقات والمخاطبات التكفيرية والمتفلتة في الأسواق والأماكن العامة تعتبر أشد خطرًا على الوطن والمجتمع من المخاطبات السياسية التي تحظرها الأجهزة الأمنية، خاصة في ظل بروز التيارات الجهادية التكفيرية كتنظيم "داعش" في المنطقة وذلك لعدة أسباب منها أنها:
1. تبث سمومها إلى المواطن البسيط بشكل مباشر، فتفرِّخ التكفيريين والمتطرفين بشكل مستمر.
2. تستغل جهل البسطاء الذين يحضرون هذه الحلقات بدافع الفضول وحب الإستطلاع، فتستقطبهم وتغسل أدمغتهم من خلال استغلال العاطفة الدينية لديهم وبتحريف الخطاب الديني وإنزال الآيات القرءانية والأحكام الشرعية للكفار والمشركين على المسلمين.
3. تعصف بالأمن والسلم الإجتماعيين من خلال هتك النسيج الإجتماعي ونشر الكراهية والبغضاء وإغراء العداوات بين مكونات المجتمع بالتكفير والتشريك والطعن المستمر والممنهج.
4. تغذي العنف والتطرف عبر الخطاب الديني العنيف، والوعيد وتحدي الخصوم وتأجيج الصراع الديني.
5. تدمر ثقافة التنوع والاختلاف في الرأي وقبول الآخر التي هي الضمانة الوحيدة للسلام في بلد متعدد الثقافات.
6. تهدد الأمن القومي من خلال:
أ‌- الطعن في رموز الدولة ومكونات الخارطة السياسية، وما تكفير المرحوم الدكتور الترابي إلا خير مثال.
ب‌- ضرب الأمن السلم الإجتماعيين بنشر العنف والكراهية والبغضاء العداوات وتأجيج الصراعات.
ت‌- تهيئة المناخ لنشوب حرب أهلية وصدامات دينية وفوضى عارمة يتعذر التعامل معها.
ث‌- تفريخ التكفيريين والمتطرفين بما في ذلك عناصر في الأجهزة الأمنية، وإعداد المجتمع لقبول التيارات التكفيرية المحلية والوافدة.
ج‌- تحييد الشباب عن القضايا الوطنية وتقديمهم لقمة سائغة لداعش ومثلاتها من التيارات التكفيرية في المنطقة، وما سفر طلاب كلية مامون حميدة والإنضمام إلى داعش إلا خير مثال.
ح‌- تشويه صورة القدوات الدينية المعتدلة ذات القاعدة العريضة، الأمر الذي سيدفع أنصارهم إلى ترك التدين والإقبال إما على المخدرات والجريمة أو على الجماعات التكفيرية المتطرفة، وما قضية قتل الدبلوماسي الأمريكي إلا خير مثال.
7. تمهد نفسها لتكون بديلًا سياسيًا ذا قاعدة عريضة من الأتباع من خلال تكفير الدولة والتيارات الدينية المعتدلة، وإكساب نفسها الزعامة الدينية في مجتمع متدين.
8. يتم تصوير هذه المخاطبات بالفيديو وتستفيد من شبكات التواصل الإجتماعي وموقع يوتيوب في نشرها وإيصال رسائلها الخبيثة إلى كل مكونات المجتمع الأخرى التي لا تحضر هذه المخاطبات ميدانيًا.
9. سيكون من العسير إن لم يكن من المستحيل التعامل مع هذا الخطر إذا تجاوز مرحلة اللاعودة.

لذلك يعتبر قرار الدولة بمنع هذه الفوضى العارمة هو خطوة في الاتجاه الصحيح يجب تعزيزها بزيادة الرقابة على التنظيمات التكفيرية والمتطرفة وتفكيك خلاياها النشطة والنائمة، وحماية المواطن من شرور هذا الفكر الخبيث، وإفساح المجال أمام التيارات المعتدلة ذات القاعدة الجماهيرية العريضة.

إن المكان المناسب للندوات والمحاضرات هو المساجد والقاعات ودور الثقافة والفكر.

منقول

السبت، 18 يونيو 2016

عن ثعلبة وقصة نزول قوله تعالى: (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن) الآية

القصة مشهورة جدًا بين أهل التفسير، ورويت من عدة طرق تقوي بعضها بعضها، وترقى بالحديث إلى الحسن إن شاء الله.
أما كون المقصود هو الصحابي البدري فلا، لأن الصحابي البدري توفي سنة ثلاثة للهجرة في غزوة أحد، بينما الذي في القصة توفي في خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه.
والحاصل أنه تشابه أسماء، قال الحافظ في الإصابة:
"وقد تأكدت المغايرة بينهما -أي أنهما شخصان مختلفان تشابها في الإسم- يقول ابن الكلبيّ: إن البدريّ استشهد بأحد، ويقوّي ذلك أيضًا أن ابن مردويه روى في تفسيره من طريق عطية عن ابن عبّاس في الآية المذكورة
قال: وذلك أن رجلا يقال له ثعلبة بن أبي حاطب من الأنصار أتى مجلسًا فأشهدهم فقال: لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ [التوبة: 75] الآية. فذكر القصّة بطولها، فقال: إنه ثعلبة بن أبي حاطب، والبدريّ اتفقوا على أنه ثعلبة بن حاطب" أهـ

ولشهرة الصحابي البدري سرى اسمه على القصة، والله أعلم.

الأربعاء، 8 يونيو 2016

حكم كلمة «رمضان كريم» نموذج للفتاوى الوهابية الشاذة‼

سئل شيخ الوهابية ابن عثيمين عن حكم هذه الكلمة؟
فأجاب: «حكم ذلك أن هذه الكلمة (رمضان كريم) غير صحيحة، وإنما يقال: (رمضان مبارك) وما أشبه ذلك؛ لأن رمضان ليس هو الذي يعطي حتى يكون كريمًا، وإنما الله تعالى هو الذي وضع فيه الفضل، وجعله شهرًا فاضلا، ووقتًا لأداء ركن من أركان الإسلام» انتهى. فتاوى الصيام ص٨٣٧

هذا خطأ فادح، وجهل باللغة العربية وبالقرءان الكريم وبمقاصد الناس في كلامهم، وهذه محاولة يائسة للتعكير على المسلمين بالإنكار عليهم في تعبير مشهور لقرون. أما شرعًا فمن المعلوم أن الله تعالى من أسمائه الكريم، ومع ذلك وصف القرءان النبي صلى الله عليه وسلم بأنه رسول كريم فقال تعالى:
«إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» [سورة الحاقة: 40]

▪ووصف موسى عليه السلام بأنه رسول كريم فقال تعالى:
«وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ» [سورة الدخان: 17]

▪ووصف جبريل عليه السلام بأنه رسول كريم فقال تعالى:
«إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» [سورة التكوير 19]

▪ولا تعارض بين كون الله تبارك وتعالى هو الكريم، وبين أن من عباده كرماء، لأن الكريم في حق الرسل بمعنى أنهم كرماء على ربهم، مبجلين، ذوي مقام سامٍ ومنزلة عالية.

▪ونظائر ذلك في كتاب الله تبارك وتعالى كثيرة، فالله تبارك وتعالى من أسمائه المؤمن، وهناك سورة كاملة اسمها «المؤمنون»، ولا تعارض.. وأن الله هو الراحم وهناك راحمون من الخلق، وفي الحديث: «الراحمون يرحمهم الله تعالى» ولا تعارض، أن الرازق هو الله وهناك رازقون من الخلق كما قال تعالى:
(وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا) [سورة النساء: 5]
وهكذا.

▪إذًا فلا ننكر قول هذا كريم لأن الكريم هو الله، ولا أن فلان مؤمن لأن المؤمن هو الله، ولا أن فلان رحيم لأن الرحيم هو الله، وهكذا.

▪وكلمة «كريم» معانيها كثيرة، منها «الكثير والطيب والمبارك»، مثلًا «رزق كريم» أي رزق طيب ومبارك وكثير كقوله تعالى: (أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ۚ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) [سورة اﻷنفال: 4]

▪وكقوله تعالى:
(وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) [سورة لقمان: 10]

▪ومن معانيها الحسن، الشريف، العظيم، الجليل، الرفيع القدر والمنزلة كقوله تعالى:
«إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ» [سورة الحاقة: 40]

▪وقوله تعالى:
(فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ) [سورة يوسف: 31]

▪وقوله تعالى:
(قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ) [سورة النمل: 29]

▪وقوله تعالى:
(وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ) [سورة الشعراء: 58]

▪وقوله تعالى:
(تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ۚ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا) [سورة اﻷحزاب: 44]

▪وغيرها كثير، فرمضان شريف وعظيم وجليل ورفيع القدر، وكريم بالعطايا والهبات الربانية من رحمة ومغفرة وعتق من النار، وكريم حتى على الفقراء والمساكين الذين يجدون من الرزق في رمضان ما لا يجدونه في غيره من الشهور إلا في شهر ربيع الأول.

فرمضان كريم

ولا تلتفوا إلى الذين ليس لهم حظ من العلم إلا الإنكار على الناس، وبذر الفرقة والخلاف والشتات.

هل نعبد لله طمعًا في جنته وخوفًا من ناره؟

هل نعبد الله لدخول الجنة والنجاة من النار، أم نعبده في ذاته كما روي عن رابعة العدوية، المرأة الصالحة الزاهدة التي عاشت في القرون المفضلة؟

إن لم يكن لله جنة ولا نار ألم يكن يستحق أن يعبد؟ بلى والله، لذلك فإن أعظم لذة لأهل الجنة هي شهود الحق سبحانه ولذة النظر إليه. وأبلغ عذاب الآخرة هو الحجب عن النظر لله عز وجل. ما الجنة عن أهل التحقيق إلا مظهر رضاه وما النار إلا مظهر سخطه جل وعلا.
وفي الصحيح أن السيدة عائشة رضي الله عنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أنك تقوم حتى تتورم قدماك وقد غفر لك الله ما تقدم وما تأخر؟
أي أنك لا تحتاج لكل هذا العناء في قيام الليل، والجنة لك مضمونة، فماذا كان رده صلى الله عليه وسلم؟
قال: أفلا أكون عبدًا شكورًا؟‼
إذًا هي عبادة لذاته تبارك وتعالى، تلذذًا بالوقوف بين يديه، وليست الغاية دخول الجنة، فهو صلى عليه وسلم مفتاح الجنة، وأول من يدخلها، ومع ذلك تتورم أقدامه في القيام بين يدي ربه جل وعلا.
إن الذين يعشقون الجنة لنعيمها ليس كالذين يعشقونها لأنها منزل رضا الله، والذين يفرون من النار لعذابها ليس كالذين يفرون منها لأنها متزل سخط الله. فأهل التحقيق مشغولون بالله جل وعلا عمن سواه من خلقه إلا ما اتصل برضاه سبحانه، لأنه عنئذٍ متعلق بالله، لا ينشغلون بغير الله لعينه.
 بل إن الصحابة عليهم رضوان الله علمونا أن الجنة بدون رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيخة، لا طعم لها مع كل ما فيها من نعيم  فهي في ذاتها لا تجتذب إلا الذين يتلذذون كما يتلذذ البهائم.
لذلك كان ثوبان رضي الله عنه، مولى رسول الله ﷺ، كان شديد الحب له، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه، يُعرف في وجهه الحزن، فقال له رسول الله ﷺ: «يا ثوبان ما غير لونك؟» فقال: «يا رسول الله ما بي من ضُر ولا وجع، غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة، وأخاف أن لا أراك هناك، لأني أعرف أنك ترفع مع النبيين وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل الجنة فذاك أحرى أن لا أرك أبداً».
الله الله على المحبة!

وأيضًا كما روي في الصحيح عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: كنت آتي رسول الله ﷺ بوضوئه وبحاجته، فقال: «سلني»، قلت: مرافقتك في الجنة، قال: «أو غير ذلك»، قلت: هو ذاك، قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود».

فلم يكتف الصحابة عليهم رضوان الله بالرغبة في الجنة في ذاتها، لأنها بدون رسول الله لا تسوى شيئًا، ولا طعم لها مع كل ما فيها من نعيم، فكيف بها بدون لذة النظر إلى الله جل وعلا؟
وكيف بقساوة الحجب عن الله جل وعلا في الآخرة والخلود في النار.

هذه الدرجة من محبة الله عز وجل درجة ذوقية، لا يصل إليها كل عابد، فهناك من يعبد الله عبادة التجار للأجر والثواب، هذا أقصى ما فهمته عقولهم، فيتنعمون فيها بها وبملذاتها كما تتنعم البهائم، وهناك من يعبد الله لذاته العلية، لكماله وجماله وجلاله، (والذين ءامنوا أشد حبًّا لله)، فينتظرون لحظات الشهود، ويرون في نعيم الجنة مظهر لرضاه سبحانه، وعظمة قدرته، فيتلذذون بها أكثر من غيرهم لأن قلوبهم تعلقت به سبحانه وحده.

مقتنيات الأنبياء والصالحين ووجوب المحافظة عليها والعناية بها والإنتفاع ببركتها

في قوله تعالى:
(وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)
[سورة البقرة: 248]

إشارة إلى بركة مقتنيات الأنبياء والصالحين، وأن الهدي الرباني فيها هو العناية بها والمحافظة عليها والإنتفاع ببركتها. ولم يكن ذلك ذريعة إلى الشرك مطلقًا، بل كان من أسباب اليقين في الله عز وجل وقدرته.

قال أهل التفسير إن التابوت أنزله الله تعالى على آدم عليه السلام وفيه صورة الأنبياء عليهم السلام، وكان من عود الشمشاذ نحوًا من ثلاثة أذرع في ذراعين، فكان عند آدم عليه السلام إلى أن مات، ثم بعد ذلك عند شيث عليه السلام، ثم توارثها أولاد آدم عليه السلام إلى أن بلغ إبراهيم عليه السلام ثم كان عند إسماعيل عليه السلام لأنه كان أكبر ولده، ثم عند يعقوب عليه السلام، ثم كان في بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى عليه السلام فكان موسى عليه السلام يضع فيه التوراة ومتاع،ا من متاعه، فكان عنده إلى أن مات موسى عليه السلام، ثم تداولته أنبياء بني إسرائيل إلى وقت إشمويل وكان فيه ذكر الله تعالى. فانظر إلى عظمة هذا التابوت وإلى العناية الفائقة به، وكان فيه سكينة من ربكم، قيل السكينة هي روح تكلمهم إذا اختلفوا وتبين لهم ما اختلفوا فيه، وقيل هي مخلوق له رأسان، وذكروا فيها وفي التابوت عجائب، فكان يستنصر به بنو إسرائيل، وكانوا ينصرون إلى أن عصوا، فعلبوا عليه وسلبوه. وقيل إنه وعصا موسى الآن في بحيرة طبرية، وأنهما سيخرجان قبل يوم القيامة.

أما بقية ما ترك آل موسى وآل هارون فكان لوحين من التوراة، ورضاض الألواح التي تكسرت، وكان فيه عصا موسى، ونعلاه، وعمامة هارون، وعصاه، وقفيز من المن الذي كان ينزل على بني إسرائيل.
فكان التابوت وما حوى من مقتنيات نبوية آية لملك طالوت، أتت تحمله الملائكة بين السماء والأرض كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.

هذا مقتنيات آدم وموسى وهارون عليهم السلام، يعتنى بها هذه العناية، ويتبرك بها هذه البركة، فكيف بمقتنيات سيد آدم، وسيد موسى وسيد هارون، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟‼ أعظم خلق الله أجمعين، إمام المتقين، وسيد الأنبياء والمرسلين، وختامهم‼
لا شك الأولى العناية بمقتنياته هو صلى الله عليه وسلم.

وكان هذه هديه صلى الله عليه وسلم، فقد ربى الصحابة على تلك المعاني. فعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى الجمرة، ثم رجع إلى المنزلة بمنى، فذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن، فحلقه، فجعل يقسمه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: «ههنا أبو طلحة؟» فدفعه إلى أبي طلحة.
رواه البخاري ومسلم

وعن جعفر بن عبد الله بن الحكم أن خالد بن الوليد قد فقد قلنسوة له يوم اليرموك فقال: «اطلبوها»، فلم يجدوها فقال: «اطلبوها»، فوجدوها فإذا هي قلنسوة خلقة -أي ليست بجديدة- فقال خالد: «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق رأسه فابتدر الناس جوانب شعره، فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالًا وهي معي إلا رزقت النصر» المطالب العالية للحافظ.
                                                                                                                                 
وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: «رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فيضعها على فيه، يقبِّلها، وأحسب أني رأيته يضعها على عينيه ويغمسها في الماء البارد ويشربه، ويستشفي به» مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي.

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت عند عائشة حتى قُبضت، فلما قُبضت قبضتها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها» رواه مسلم.

عن أبي بردة قال: قدمت المدينة فلقيني عبد الله بن سلام رضي الله عنه فقال لي: «إنطلق إلى المنزل فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصلي في مسجده».
أخرجه البخاري

🎯هذه رسالة لمن يطمسون الآثار النبوية ويحرمون الأمة من بركتها، ويحاربون المتاحف التي تحتفظ بالمقتنيات النبوية. اتقوا الله ربكم!

وإذا كان القرءان العظيم، المهيمن على التوراة والإنجيل والزبور وكل الكتب السماوية، إذا كان عند بعضنا ممتهن، وغير مقدس، ومهجور، وعليه الغبار، ونحمله بدون وضوء وطهاره، فإنه قد كان في التابوت لوحان من ألواح موسى، أيهما أولى بالعناية؟ الألواح أم المصحف الشريف؟‼

🎯هذه رسالة لمن نسوا تقديس المصحف الشريف وكتاب الله المهيمن.

السبت، 4 يونيو 2016

هل في القبر نعيم وعذاب؟‼

إن في القبر نعيم وعذاب، وهذا مما علم من الدين بالضرورة وتواترت به النصوص: ▪قال تعالى: (ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون) [السجدة:21]. قال ترجمان القرءان سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «جزء منه في الدنيا، والنصيب الأكبر منه في القبر، والعذاب الأكبر هو عذاب جهنم»، قال مجاهد: «يعني به عذاب القبر». ▪وقال تعالى: (ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون) [الأنعام:93]. فهذا عذاب عاجل في الموت والقبر. ▪وقال النبي ﷺ: «لولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يريكم عذاب القبر». فقالت أم بشر: «وهل للقبر عذاب؟!» فقال: «إنهم ليعذبون عذابًا تسمعه البهائم». أخرجه مسلم. ▪ومر النبي ﷺ على قبرين فقال: «إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير، أما هذا فكان لا يستنزه من البول، وأما هذا فكان يمشي بالنميمة» أخرجه البخاري. ▪وقال النبي ﷺ: «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه». أخرجه الدارقطني ▪وقال النبي ﷺ: (إن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع خفق نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: «ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟» فأما المؤمن فيقول: «أشهد أنه عبد الله ورسوله» قال: فيقول: «انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة»، وأما الكافر والمنافق فيقولان: «ما كنت تقول في هذا الرجل؟» فيقول: «لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس»، فيقولان: «لا دريت ولا تليت» ثم يضرب بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة فيسمعها من عليها غير الثقلين). أخرجه البخاري ومسلم ▪وقال النبي ﷺ: «للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ» وفي رواية: «هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء، وشهد له سبعون ألفا من الملائكة لقد ضم ضمة ثم فرج عنه» أخرجه النسائي ▪كان رجل يقال له كركرة على متاع رسول الله ﷺ فمات فقال النبي: «هو في النار، وإن الشملة تشتعل عليه نارًا في قبره» فذهبوا ينظرون إليه فوجدوا عباءة قد غلها. أخرجه البخاري. والغلول: هو السرقة من الغنيمة. والشملة: هي الكساء من الصوف يُتغطى به. ▪وقال النبي ﷺ: «إن للشهيد عند الله سبع خصال: أن يغفر له من أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلّى حلة الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا و ما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه». أخرجه أحمد والطبراني ▪وكان من دعائه ﷺ وبعد التشهد الأخير: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال». أخرجه مسلم. ▪وقال النبي ﷺ: «من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أجير من عذاب القبر وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء» أخرجه أحمد والترمذي ▪وكان سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى تبتل لحيته فسئل عن ذلك وقيل له: «تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي إذا وقفت على قبر؟!» فقال: سمعت رسول الله يقول: «إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه صاحبه فما بعده أيسر وإن لم ينج منه فما بعد أشد» أخرجه الترمذي وحسنه وابن ماجة.

الأربعاء، 1 يونيو 2016

تناقضات السلفية

قال ابن القيم كما في مدارج السالكين (1/447): (ومن تجريبات السالكين، التي جربوها فألفوها صحيحة: أن من أدمن يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت أورثه ذلك حياة القلب والعقل.
وكان شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - شديد اللهج بها جدا.
وقال لي يوما: لهذين الاسمين - وهما الحي القيوم - تأثير عظيم في حياة القلب. وكان يشير إلى أنهما الاسم الأعظم. وسمعته يقول: من واظب على أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر يا حي يا قيوم، لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث حصلت له حياة القلب، ولم يمت قلبه). اهـ
فائدة: قول ابن القيم: (ومن تجريبات السالكين) يستفاد منه أن السالك إلى الله تعالى إذا جرب نوعا من الأذكار، وإن لم يكن هذا الذكر مأثورا بلفظه، أو مأثورا بلفظه ولكنه غير مأثور بذلك العدد، أو تلك الهيئة، ووجد بعد التجربة نفعا لذلك الذكر، كصلاح قلبه، وإقباله على الطاعة، وتوبته من معاصي كان يقارفها، فلا حرج عليه في المداومة على ذلك، بل ولا حرج عليه في أن يدل طلابه وأحبابه على ذلك الخير الذي فتح الله به عليه، كما فعل ابن تيمية رحمه الله تعالى مع ابن القيم.
فلاحظ أخي أن ابن تيمية:
1- قيد هذا الذكر بعدد،
2- وقيده بزمن،
3- وأثبت له ثمرة،
4- وحث على المواظبة عليه بقوله (من واظب عليه).


منقول للفائدة

الثلاثاء، 24 مايو 2016

لا تنسوا موتاكم!! إنهم يلوحون إليكم!

روى رجل سوداني أنه رأى في المنام الموتى في مقابر "بُـرِّي" واقفين كأنهم دمى هوائية تلوِّح عن طريق هواء يضخ من أسفل، يلوحون طلبًا للعون والمساعدة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما الميت في قبره إلا كالغريق المستغيث ينتظر دعوة تلحقه من أب أو أم أو أخ أو صديق، فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها، وإن الله عز وجل ليُدخل على أهل القبور من دعاء أهل الدور أمثال الجبال، وإن هدية الأحياء إلى الأموات الإستغفار» رواه البيهقي في الشعب.
ورأى الرجل أحد الموتى لا يلوح مثل إخوانه، فسأله: «لماذا لا تلوح مثل إخوانك من الموتى؟» فقال له: «أنا لست مثلهم، لي ولد صالح يهب لي كل يوم جزء من القرءان الكريم. إنه يعمل في سوق "التُّشاشا" -أي سوق البهارات بأمدرمان-في دكان رقمه كذا».
قال فلما انتبهت من النوم في الصباح عزمت على أن أتأكد من هذه الرؤيا، لأن الأموات في دار حق ولا يكذبون. فذهبت إلى سوق «التُّشاشا» في أمدرمان وصرت أقرأ أرقام الدكاكين إلى أن وقعت عيني على الرقم الذي رأيته في الرؤيا، فتقدمت إلى الدكان فإذا به كأنه خالي، لكني تجرأت وقلت: «السلام عليكم» فرد علي شاب كان يجلس تحت «البنك» -أي منضدة الدكان- يتلو القرءان، فعمل علامة على الصفحة التي كان يقرأها ورد علي السلام. فقلت له: «أسأل عن صاحب هذا الدكان، أين هو لا أراه؟» فقال له: «أنا ولده، لقد توفي والدي منذ فترة». فأظهرت التأثر بما قال، لكنني تأكدت من جزء كبير من الرؤيا وتحمست لأن أتأكد من بقيتها، فقلت له: «أريد أن أصنع له معروفًا، أريد أن أجعل له صدقة لعلها تنفعه في قبره». فقال لي: «الأمر لا يحتاج إن شاء الله، نحن حالتنا حسنة، وأنا أهب له كل يوم جزء من القرءان الكريم». فتعجبت جدًا، وحكيت له قصة الرؤيا وبشرته بوصول ثواب قراءته لوالده رحمه الله تعالى. هذه قصة حقيقة حكاها صديق الشخص الذي رآها، في مناسبة عزاء.


السبت، 7 مايو 2016

نزول الحق تبارك وتعالى في الثلث الأخير كناية عن قرب المتهجدين وفتح باب الأنس للعاشقين

نزول الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل كناية عن دنوه من المتهجدين وقربه من المستغفرين وفتح باب أنسه للعاشقين.
أخذ الفضيل بن عياض رحمه الله بيد الحسين بن زياد رحمه الله فقال له:
يا حسين، ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول الرب: كذب من أدعى محبتي فإذا جنَّه الليل نام عني!! أليس كل حبيب يخلو بحبيبه؟!! ها أنا ذا مطَّلع على أحبائي إذا جنَّهم الليل ، غدًا أقر عيون أحبائي في جنَّاتي. [سير أعلام النبلاء]
▪وقال ابن الجوزي رحمه: لما امتلأت أسماع المتهجدين بمعاتبة "كذب من أدعى محبتي فإذا جنَّه الليل نام عني" حلفت أجفانهم على جفاء النوم.
▪وقال محمد بن المنكدر رحمه الله: كابدت نفسي أربعين عامًا حتى استقامت لي.
▪كان ثابت البناني يقول: كابدت نفسي على القيام عشرين سنة، وتلذذت به عشرين سنة.

المشبهة والمجسِّمة -الذين يرون أن الله جسم كالأجسام تعالى الله عن قولهم- استدلوا بحديث النزول على نسبة الجهة والمكان والحركة لله تبارك وتعالى عن افترائهم، وهذا خلل عقدي كبير، فالله (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)، لا يشبه خلقه في شيء. ومذهب جمهور أهل العلم إما تأويل المعنى بما يليق بالله تبارك وتعالى وتحتمله لغة العرب، خاصة المجاز. أو بالتفويض، وهو عدم محاولة فهم ذلك بالعقل السليم، والتفويض في حد ذاته هو تأويل لمعنى آخر يعلمه الله، فكأن مذهب الجمهور هو التأويل، إما لمعنى يليق بالله تبارك وتعالى وتحتمله لغة العرب، أو لمعنى آخر لا يعلمه إلا الله. أما التشبيه والتجسيم الذي جاء به الخوارج وغلاة الحنابلة والفرق التكفيرية والمتطرفة في العصر الحديث فهو كفر وبدعة ضلالة أجار الله المسملين من شرها.

قال الإمام الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري:
"قوله ينزل ربنا إلى السماء الدنيا استدل به من أثبت الجهة وقال هي جهة العلو وأنكر ذلك الجمهور لأن القول بذلك يفضي إلى التحيز تعالى الله عن قولهم." أهـ
وقال أيضًا:
"النزول محال على الله لأن حقيقته الحركة من جهة العلو إلى السفل وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيهه على ذلك، فليتأول ذلك بأن المراد نزول مَلَك الرحمة ونحوه أو يفوض مع اعتقاد التنزيه" أهـ
وقال أيضًا:
"قال بن بطال: هو وقت شريف خصه الله بالتنزيل فيه فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له ومفارقة اللذة والدعة صعب لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه فلذلك نبه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها ليستشعر العبد الجد والإخلاص لربه" أهـ
وقال أيضًا:
"قال ابن العربي: حُكي عن المبتدعة رد هذه الأحاديث وعن السلف إمرارها وعن قوم تأويلها وبه أقول، فأما قوله ينزل فهو راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته بل ذلك عبارة عن ملكه الذي ينزل بأمره ونهيه والنزول كما يكون في الأجسام يكون في المعاني فإن حملته في الحديث على الحسي قتلك صفة الملك المبعوث بذلك وإن حملته على المعنوي بمعنى أنه لم يفعل ثم فعل فيسمى ذلك نزولا عن مرتبة إلى مرتبة فهي عربية صحيحة" أهـ
وقال أيضًا:
"قال البيضاوي: ولما ثبت بالقواطع أنه سبحانه منزه عن الجسمية والتحيز امتنع عليه النزول على معنى الانتقال من موضع إلى موضع أخفض منه فالمراد نور رحمته أي ينتقل من مقتضى صفة الجلال التي تقتضي الغضب والانتقام إلى مقتضى صفة الإكرام التي تقتضي الرأفة والرحمة" أهـ
وقال الخطابي في معالم السنن:
"الله سبحانه لا يوصف بالحركة لأن الحركة والسكون يتعاقبان في محل واحد، وإنما يجوز أن يوصف بالحركة من يجوز أن يوصف بالسكون وكلاهما من أعراض الحدث وأوصاف المخلوقين والله جل وعز متعال عنهما ليس كمثله شيء" أهـ
وقال الإمام البدر العيني في شرح سنن أبي داود:
"اعلم أن النزول والصعود، والحركة والسكون من صفات الأجسام، والله تعالى منزه عن ذلك. فقيل: معناه: ينتقل كل ليلة من صفات الجلال إلى صفات الرحمة والكمال، وقيل: المراد به نزول الرحمة والألطاف الإلهية، وقربها من العباد، أو نزول مَلك من خواص ملائكته فينقل حكاية الرب."أهـ

التأويل ليس سؤال عن الكيف

إن الله تعالى هو من علمنا كيف ننزهه وننفي عنه كلَّ ما لا يليق بذاته العلية من هذه الظواهر، كما جاء في الحديث القدسي الذي رواه الإمام مسلم في فضل عيادة المريض والذي يقول فيه الرب تعالى لعبده يوم القيامة: (يا ابن آدم مرضت فلم تعدني... يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني... يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني) كل ذلك والعبد يقول (رب كيف أعودك وأنت رب العالمين... رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين.. رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين) فإنه عندما استحال في عقل العبد الذي ينزه مولاه عن صفات المخلوقين وسمات الأجسام وعوارض النقص والآفات أن يمرض ربه ويعوده على الحقيقة وأن يستطعم ويستسقي على الحقيقة سأل (رب كيف.. وأنت رب العالمين) أي أن حقائق هذه الألفاظ لا تليق به تعالى وهي محالة قطعاً في حقه، وما دامت منفية الظاهر والحقيقة فهي عنده بلا معنى مفهوم. ولهذا سأل (رب كيف)، وهذا شأن كل لفظ من هذه الألفاظ التي من هذا القبيل عندما يستحيل معناه الظاهر والحقيقي يستفسر عن المـراد منـه بـ (كيف)، وهذا الذي حدث من بعض العوام في الصدر الأول حين أخذوا يسألون عن مثل هذه الألفاظ: كيف استوي؟ كيف ينزل؟ كيف يضحك؟ فنهاهم علماء السلف عن الاستفسار عن معانيها بقولهم (بلا كيف) وألزموهم تنزيه الله تعالى عن ظواهرها ثم السكوت بعد الإيمان بأن الله تعالى ليس كمثله شيء.
والتأويل ليس سؤالًا عن الكيف، بل هو فهم النص بما يليق بما تحتمله معاني اللغة العربية، ومنها المجاز بكل أصنافه.
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: (يد الله فوق أيديهم)، فاليد هنا لا تعني الجارحة، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "يد الله بالوفاء بما وعدهم من الخير فوق أيديهم" [البغوي في التفسير]

وقال الطبري في تفسيره:
"وفي قوله (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) وجهان من التأويل: أحدهما: يد الله فوق أيديهم عند البيعة، لأنهم كانوا يبايعون الله ببيعتهم نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ; والآخر: قوّة الله فوق قوّتهم في نصرة رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، لأنهم إنما بايعوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم على نُصرته على العدو."

وقال ابن الجوزي في زاد المسير:
"فيه أربعة أقوال: أحدها: يد الله في الوفاء فوق أيديهم. والثاني: يد الله في الثواب فوق أيديهم. والثالث: يد الله عليهم في المنّة بالهداية فوق أيديهم بالطاعة، ذكر هذه الأقوال الزجاج. والرابع: قُوَّة الله ونُصرته فوق قُوَّتهم ونُصرتهم، ذكره ابن جرير، وابن كيسان." أهـ

وقال الحافظ ابن حيان في تفسيره:
"قال الجمهور: اليد هنا النعمة، أي نعمة الله في هذه المبايعة، لما يستقبل من محاسنها، فوق أيديهم التي مدوها لبيعتك. وقيل: قوة الله فوق قواهم في نصرك ونصرهم"

وقال الشوكاني في فتح القدير نقلًا عن القرطبي:
"والمعنى: أن عقد الميثاق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كعقده مع الله سبحانه من غير تفاوت. وقال الكلبي: المعنى إن نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة. وقيل: يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء. وقال ابن كيسان: قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم"

ولليد معانٍ كثيرة جدًا في كلام العرب، قال أهل اللغة:
اليَدُ:
اليَدُ: من أَعضاء الجسد، وهي من المنكب إِلى أَطراف الأَصابع [ مؤنثة ].
واليَدُ من كلِّ شيءٍ: مَقْبَضُه.
ومنه يدُ السيف والسِّكِّين والفأْس والرَّحَى.
واليَدُ الثَّوب ونحوه: كُمُّه.
واليَدُ النِّعمةُ والإِحسان تصطنعهما.
واليَدُ السُّلطانُ.
واليَدُ القُدرة.
واليَدُ القُوَّة.
يقال: ما لي بهذا الأَمر يدان.
واليَدُ الجماعةُ.
يقال: هم يَدُهُ: أَنصاره.
وهم يدٌ على غيرهم: مجتمعون متَّفقون.
واليَدُ المِلْكُ.
يقال: هو في يدي: أَي مِلكي وحَوْزَتي.
واليَدُ الكَفالةُ في الرَّهن.
واليَدُ الطاعةُ والانقياد والاستسلام.
يقال: هذه يدي لك.
وأَعطى بيده: استسلم وخَضَع.
ويقال: أَعطى الجزيةَ عن يد: عن ذلٍّ واستسلام. والجمع: أَيْدٍ، ويدِيٌّ ( بتثليث الياء )، وأيادٍ.
ويقال: ضرب يَدَهُ في يَدِ كذا: شرع فيه.
و::- اليد العُليا خيرٌ من اليد السُّفلى:-: أَي المعطيةُ خيرٌ من الآخذة.
وخرج من تحت يده فلانٌ: خَرَّجَهُ وعلَّمه وربّاه.
والأَمرُ بِيَدِ فلانٍ: في تصرُّفه.
وهو طويل اليد: سَخِيّ ؛ كطويل الباع.
واستعمله المولَّدون بمعنى المختلس.
ويقال: هو أَطولُ يدًا منه: أَكرمُ وأَجود.
واليَدُ مشى بين يديه: قُدَّامَهُ.
وسُقِطَ في يده، أَو في يديه: نَدِمَ وتحسَّر، أَو أَخذ يقلِّب كفَّيه على ما فات: وبعتُه يدًا بيدٍ: حاضرًا بحاضر.
ويقال: جاءَ فلانٌ بما أَدَّتْ يَدٌ إِلى يد: مُخفِقًا خائبًا، ولا أَفعلهُ يَدَ الدَّهْر: أَبدًا.
ولقيتُه أَوَّل ذات يدين: أَوّلَ شيءٍ: وابْتَعْتُ الغنمَ ونحوَها اليدين، أَو باليدين: بثمنين مختلفين: غالٍ ورخيص.
وباعها اليَدَانِ: أَسلمها بيدٍ وأَخذ ثمنَها بيدٍ.
وأَعطاه مالاً عن ظهر يدٍ: تفضُّلاً، ليس من بيعٍ ولا قَرْضٍ ولا مكافأَة.
ويقال في الدُّعاءِ على المرءِ: لليدين وللفم: أَي يَسقُطُ لليدين وللفم.

قال الإمام الخطابي - رحمه الله تعالى - عند شرحه قول النبي ‘ "وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب " (معالم السنن 4 / 328):
(هذا الكلام إذا جرى على ظاهره كان فيه نوع من الكيفية، والكيفية عن الله وصفاته منفية، فعقل أن ليس المراد منه تحقيق هذه الصفة، ولا تحديده على هذه الهيئة، وإنما هو كلام تقريب أريد به عظمة الله وجلاله سبحانه، وإنما قصد به إفهام السائل من حيث يدركه فهمه إذ كان أعرابياً جلفاً لا علم له بمعاني ما دق من الكلام وبما لطف منه عن درك الإفهام، وفي الكلام حذف وإضمار، فمعنى قوله " أتدري ما الله " معناه أتدري ما عظمة الله وجلاله، وقوله " إنه ليئط به " معناه إنه ليعجز عن جلاله وعظمته حتى يئط به، إذ كان معلوماً أن أطيط الرحل بالراكب إنما يكون لقوة ما فوقه ولعجزه عن احتماله، فقرر بهذا النوع من التمثيل عنده معنى عظمة الله وجلاله وارتفاع عرشه ليعلم أن الموصوف بعلو الشأن وجلالة القدر وفخامة الذكر لا يجعل شفيعاً إلى من هو دونه في القدر وأسفل منه في الدرجة، وتعالى الله أن يكون مشبهاً بشيء أو مكيفا بصورة خلق أو مدركاً بحد. ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) اهـ.

ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن دقيق العيد مؤيداً له في شرحـه لحديث " لا شخص أغير من الله " (الفتح 13 / 411) قال:
(قال ابن دقيق العيد: المنزهون لله إما ساكت عن التأويل، وإما مؤول، والثاني - يعني المؤول - يقول المراد بالغيرة المنع من الشيء والحماية، وهما من لوازم الغيرة، فأطلقت على سبيل المجاز، كالملازمة وغيرها من الأوجه الشائعة في لسان العرب) اهـ.

وقال الإمام النووي - رحمه الله - (شرح مسلم 5 / 24) في شرح حديث إمساك السموات على أصبع والأرضين على أصبع " ما نصه:
(هذا من أحاديث الصفات وقد سبق فيها المذهبان التأويل والإمساك...) ثم قال بعد صفحات (وأما إطلاق اليدين لله تعالى فمتأول على القدرة، وكنى عن ذلك باليدين لأن أفعالنا تقع باليدين، فخوطبنا بما نفهمه ليكون أوضح وأوكد في النفوس، ولا تمثيل لصفة الله تعالى السمعية المسماة باليد التي ليست بجارحة، والله تعالى أعلم بمراد نبيه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فيما ورد في هذه الأحاديث من مشكل ونحن نؤمن بالله تعالى وصفاته ولا نشبه شيئاً به ولا نشبهه بشيء) اهـ.


وقال الإمام اللغوي النحوي ابن السيد البطليوسي - رحمه الله تعالى - بعد أن ذكر حديث النزول في سياق إثباته للمجاز (الإنصاف ص/ 82):
(جعلته المجسمة نزولا على الحقيقة، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، وقد أجمع العارفون بالله عز وجل على أنه لا ينتقل لأن الانتقال من صفات المحدثات، ولهذا الحديث تأويلان صحيحان لا يقتضيان شيئاً من التشبيه:
أحدهما أشار إليه مالك رحمه الله وقد سئل عن هذا الحديث فقال: ينزل أمره كل سحر، فأما هو عز وجل فإنه دائم لا يزول ولا ينتقل سبحانه لا إله إلا هو.
وسئل الأوزاعي فقال: يفعل الله ما يشاء([1]).
وهذا تلويح يحتاج إلى تصريح، وخفي إشارة يحتاج إلى تبيين عبارة)
ثم أخذ رحمه الله ببيان حقيقة ما قالاه على أساليب العرب واستعاراتها، وذكر أن العرب تنسب الفعل إلى من أمر به كما تنسبه إلى من فعله وباشره ومعنى النزول في الحديث أن الله تعالى يأمر ملكاً بالنزول إلى السماء الدنيا فينادي بأمره، ثم قال رحمه الله: (فهذا تأويل كما تراه صحيح جار على فصيح كلام العرب في محاوراتها والمتعارف من أساليبها ومخاطباتها، وهو شرح ما أراده مالك والأوزاعي رحمهما الله) اهـ.

قال الإمام أبو بكر بن العربي - رحمه الله - (القبس شرح الموطأ 1 / 288 – 289):
(وأما الأوزاعي - وهو إمام عظيم - فنزع بالتأويل حين قال وقد سئل عن قول النبي ‘ "ينزل ربنا " فقال: يفعل الله ما يشاء. ففتح باباً من المعرفة عظيما ونهج إلى التأويل صراطا مستقيما).
ثم قال رحمه الله تعالى:
(إن الله سبحانه منزه عن الحركة والانتقال لأنه لا يحويه مكان كما لا يشتمل عليه زمان، ولا يشغل حيزاً كما لا يدنو إلى شيء بمسافة ولا يغيب بعلمه عن شيء، متقدس الذات عن الآفات منزه عن التغير والاستحالات، إله في الأرض إله في السماوات. وهذه عقيدة مستقرة في القلوب ثابتة بواضح الدليل) اهـ.
وقال أيضاً في شرحه على سنن الترمذي (2 /234):
(اختلف الناس في هذا الحديث وأمثاله على ثلاثة أقوال فمنهم من ردّه لأنه خبر واحد ورد بما لا يجوز ظاهره على الله وهم المبتدعة، ومنهم من قبله وأمرّه كما جاء ولم يتأوله ولا تكلم فيه مع اعتقاده أن الله ليس كمثله شيء، ومنهم من تأوله وفسره. وبه أقول، لأنه معنى قريب عربي فصيح.

أما إنه قد تعدى إليه قوم ليسوا من أهل العلم بالتفسير فتعدوا عليه بالقول بالتكثير، قالوا: في هذا الحديث دليل على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سموات.
قلنا:هذا جهل عظيم وإنما قال " ينزل إلى السماء " ولم يقل في هذا الحديث من أين ينزل ولا كيف ينزل.
قالوا - وحجتهم ظاهره - : قال الله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) .
قلنا: وما العرش في العربية؟ وما الاستواء؟...) إلى أن قال رحمه الله تعالى:
(والذي يجب أن يعتقد في ذلك أن الله كان ولا شيء معه ثم خلق المخلوقات من العرش إلى الفرش فلم يتغير بها ولا حدث له جهة منها ولا كان له مكان فيها فإنه لا يحول ولا يزول قدوس لا يتغير ولا يستحيل، وللاستواء في كلام العرب خمسة عشر معنى ما بين حقيقة ومجاز، منها ما يجوز على الله فيكون معنى الآية، ومنها ما لا يجوز على الله بحال، وهو إذا كان الاستواء بمعنى التمكن أو الاستقرار أو الاتصال أو المحاذاة، فإن شيئاً من ذلك لا يجوز على الباري تعالى، ولا يضرب له الأمثال في المخلوقات، وإما أن لا يفسر كما قال مالك وغيره: إن الاستواء معلوم. يعني مورده في اللغة. والكيفية التي أراد الله مما يجوز عليه من معاني الاستواء مجهولة، فمن يقدر أن يعيّنها، والسؤال عنه بدعة، لأن الاشتغال به وقد تبين طلب التشابه ابتغاء للفتنة. فتحصل لك من كلام إمام المسلمين مالك أن الاستواء معلوم وأن ما يجوز على الله غير متعين وما يستحيل عليه هو منزه عنه، وتعيُّن المراد بما لا يجوز عليه لا فائدة لك فيه إذ قد حصل لك التوحيد والإيمان بنفي التشبيه والمحال على الله سبحانه وتعالى فلا يلزمك سواه، وقد بينا ذلك في المشكلين على التحقيق، وأما قوله: ينزل ويجيء ويأتي، وما أشبه ذلك من الألفاظ التي لا تجوز على الله في ذاته معانيها فإنها ترجع إلى أفعاله، وهنا نكتة وهي: أن أفعالك أيها العبد إنما هي في ذاتك، وأفعال الله سبحانه لا تكون في ذاته ولا ترجع إليه وإنما تكون في مخلوقاته، فإذا سمعت الله يقول كذا فمعناه في المخلوقات لا في الذات، وقد بين ذلك الأوزاعي حين سئل عن هذا الحديث ـ أي حديث النزول ـ فقال: يفعل الله ما يشاء. وإما أن تعلم وتعتقد أن الله لا يتوهم على صفة من المحدثات ولا يشبهه شيء من المخلوقات ولا يدخل باباً من التأويلات.
قالوا- أي أصحاب الظواهر - : نقول ينزل ولا نكيف.
قلنا: معاذ الله أن نقول ذلك، إنما نقول كما علمنا رسول الله ‘ وكما علمنا من العربية التي نزل بها القرآن، قال النبي ‘: " يقول الله عبدي مرضت فلم تعدني.. وجعت فلم تطعمني.. وعطشت فلم تسقني " وهو لا يجوز عليه شيء من ذلك ولكن شرّف هؤلاء بأن عبّر به عنهم، كذلك قوله: ينزل ربنا، عبّر به عن عبده وملَكه الذي ينزل بأمره باسمه فيما يعطي من رحمته... والنزول قد يكون في المعاني وقد يكون في الأجسام، والنزول الذي أخبر الله عنه إن حملته على أنه جسم فذلك ملَكُه ورسوله وعبده، وإن حملته على أنه كان لايفعل شيئاً من ذلك ثم فعله عند ثلث الليل فاستجاب وغفر وأعطى وسمّى ذلك نزولاً عن مرتبة إلى مرتبة ومن صفة إلى صفة فتلك عربية محضة خاطب بها من هم أعرف منكم - أهل الظاهر - وأعقل وأكثر توحيداً وأقلّ بل أعدم تخليطاً. قالوا بجهلهم: لو أراد نزول رحمته لما خص بذلك الثلث من الليل لأن رحمته تنزل بالليل والنهار. قلنا: ولكنها بالليل وفي يوم عرفة وفي ساعة الجمعة يكون نزولها أكثر وعطاؤها أوسع وقد نبّه الله على ذلك بقوله تعالى ( والمستغفرين بالأسحار ) اهـ.

وجاء في كتاب البيان والتحصيل لابن رشد (الجد) رحمه الله تعالى (18 / 504، وانظر السير 8/104، والنوادر والزيادات لابن أبي زيد 14/553) ما نصه:
(قال - يعني ابن القاسم صاحب مالك - وسألت مالكاً عن الحديث في أخبار سعد بن معاذ في العرش، فقال: لا تتحدث به... وعن الحديث " إن الله خلق آدم على صورته " وعن الحديث في الساق، وذلك كله، قال ابن القاسم: لا ينبغي لمن يتقي الله ويخافه أن يحدث بمثل هذا. قال ابن رشد بعد أن ذكر الأحاديث التي أشار إليها ابن القاسم: وإنما نهى مالك أن يتحدث بهذين الحديثين وبالحديث الذي جاء بأن الله خلق آدم على صورته، ونحو ذلك من الأحاديث التي يقتضي ظاهرها التشبيه، مخافة أن يتحدث بها، فيكثر التحدث بها، وتشيع في الناس، فيسمعها الجهال الذين لا يعرفون تأويلها، فيسبق إلى ظنونهم التشبيه بها، وسبيلها – إذا صحت الروايات بها – أن تتأول على ما يصح، مما ينتفي به التشبيه عن الله عز وجل بشيء من خلقه، كما يصنع بما جاء في القرآن مما يقتضي ظاهره التشبيه وهو كثير، كالإتيان في قوله عز وجل ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل ) والاستواء في قوله ( الرحمن على العرش استوى ) وكما يفعل أيضاً بما جاء من ذلك في السنن المتواترة كالضحك والنزول وشبه ذلك مما لم يكره روايتها لتواتر الآثار بها، لأن سبيلها كلها في اقتضاء ظاهرها التشبيه وإمكان تأويلها على ما ينتفي به تشبيه الله عز وجل بشيء من خلقه سواء) اهـ.

وقال الإمام ابن الأثير رحمه الله تعالى (النهاية في غريب الحديث 5/300):
( " الحجر يمين الله في الأرض " هذا الكلام تمثيل وتخييل، وأصله أن الملك إذا صافح رجلاً قبّل الرجل يده، فكأن الحجر الأسود لله بمنزلة اليمين للملك، حيث يستلم ويلثم.
ومنه الحديث الآخر " وكلتا يديه يمين " أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال، لانقص في واحدة منهما، لأن الشمال تنقص عن اليمين، وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله تعالى فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة، والله منزه عن التشبيه والتجسيم ) اهـ.
وقال أيضاً عن حديث النزول (5/42): ( النزول والصعود والحركة والسكون من صفات الأجسام، والله يتعالى عن ذلك ويتقدس، والمراد به نزول الرحمة والألطاف الإلهية، وقربها من العباد، وتخصيصها بالليل والثلث الأخير منه لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عمّن يتعرض لنفحات رحمة الله، وعند ذلك تكون النية خالصة، والرغبة إلى الله وافرة، وذلك مظنة القبول والإجابة ) اهـ.
وقال الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى - (المُفهم 6 / 672) في شرح حديث "قلوب بنى آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ":
(ظاهر الأصبع محال على الله تعالى قطعاً... وقد تأول بعض أئمتنا هذا الحديث فقال: هذا استعارة جارية مجرى قولهم: فلان في كفي وفي قبضتي. يراد به أنه متمكن من التصرف فيه والتصريف له كيف يشاء...) اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى (الفتح 1/189) مؤولاً للفظ الحياء المضاف إلى الله تعالى في الحديث: (قوله " فاستحيا الله منه " أي رحمه ولم يعاقبه، وقوله " فأعرض الله عنه " أي سخط عليه..)’اهـ.
وقال أيضاً (الفتح 1/419) مؤوّلاً للفظ اليد (والمراد باليد هنا القدرة) اهـ.
وقال قبل ذلك (هدي الساري ص/219): (ووقع ذكر اليد في القرآن والحديث مضافاً إلى الله تعالى، واتفق أهل السنة والجماعة على أنه ليس المراد باليد الجارحة التي هي من صفات المحدثات، وأثبتوا ما جاء من ذلك وآمنوا به، فمنهم من وقف ولم يتأوّل، ومنهم من حمل كلّ لفظ منها على المعنى الذي ظهر له، وهكذا عملوا في جميع ما جاء من أمثال ذلك) اهـ

وللإمام الأُبّي - رحمه الله تعالى - كـلام يعتبر قـاعدة ذهبية في هذا الباب، قال رحمه الله (شرح مسلم 7 / 54):
(القاعدة التي يجب اعتبارها أن ما يستحيل نسبته للذات أو الصفات يستحيل أن يرد متواتراً في نص لا يحتمل التأويل، وغاية المتواتر أن يرد فيما دلالته على المحال دلالة ظاهرة، والظاهر يقبل التأويل، فإن ورد فيجب صرف اللفظ عن ظاهره المستحيل، ثم اختلف، فوقف أكثر السلف عن التأويل، وقالوا نؤمن به على ما هو عند الله سبحانه في نفس الأمر، ونَكِلُ علم ذلك إلى الله سبحانه، وقال قوم بل الأولى التأويل... وإن ورد خبر واحد نصاً في محال قطع بكذب راويه، وإن كان محتملاً للتأويل يتصرف فيه كما سبق) اهـ.
وقوله رحمه الله (وإن ورد... قطع بكذب راويه) لأنه ظني عارض القطعي، وقد ثبت بالقطعي من دليل النقل والعقل أنه تعالى ليس كمثله شيء، فكل خبر يأتي على خلاف ذلك يقطع بكذب راويه، لأن أدلة الشرع تتعاضد ولا تتضاد.

بعض المحتويات منقولة من موقع "المستنير دوت كوم"

بعض ما روي عن قيام الليل عند السلف

قال سعيد بن المسيب رحمه الله: إن الرجل ليصلي بالليل، فيجعل الله في وجه نورا يحبه عليه كل مسلم، فيراه من لم يره قط فيقول: إن لأحبُ هذا الرجل!!.
قيل للحسن البصري رحمه الله: ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوها؟ فقال لأنهم خلو بالرحمن فألبسهم من نوره.
صلى سيد التابعين سعيد بن المسيب رحمه الله الفجر خمسين سنة بوضوء العشاء وكان يسرد الصوم.
كان شريح بن هانئ رحمه الله يقول:ما فقد رجل شيئاً أهون عليه من نعسة تركها!!! (أي لأجل قيام الليل).
قال ثابت البناني رحمه الله: لا يسمى عابد أبداً عابدا، وإن كان فيه كل خصلة خير حتى تكون فيه هاتان الخصلتان: الصوم والصلاة، لأنهما من لحمه ودمه!!
قال طاووس بن كيسان رحمه الله: ألا رجل يقوم بعشر آيات من الليل، فيصبح وقد كتبت له مائة حسنة أو أكثر من ذلك.
قال سليمان بن طرخان رحمه الله: إن العين إذا عودتها النوم اعتادت، وإذا عودتها السهر اعتادت.
قال يزيد بن أبان الرقاشي رحمه الله: إذا نمت فاستيقظت ثم عدت في النوم فلا أنام الله عيني.
أخذ الفضيل بن عياض رحمه الله بيد الحسين بن زياد رحم الله، فقال له: يا حسين: ينزل الله تعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول الرب: كذب من أدعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني؟!! أليس كل حبيب يخلو بحبيبه؟!! ها أنا ذا مطلع على أحبائي إذا جنهم الليل،.....، غداً أقر عيون أحبائي في جناتي.
قال ابن الجوزي رحمه: لما امتلأت أسماع المتهجدين بمعاتبة [ كذب من أدعى محبتي فإذا جنه الليل نام عني ] حلفت أجفانهم على جفاء النوم.
قال محمد بن المنكدر رحمه الله: كابدت نفسي أربعين عاماً (أي جاهدتها وأكرهتها على الطاعات) حتى استقامت لي!!
كان ثابت البناني يقول كابدت نفسي على القيام عشرين سنة!! وتلذذت به عشرين سنة.
كان أحد الصالحين يصلي حتى تتورم قدماه فيضربها ويقول يا أمّارة بالسوء ما خلقتِ إلا للعبادة.
كان العبد الصالح عبد العزيز بن أبي روّاد رحمه الله يُفرش له فراشه لينام عليه بالليل، فكان يضع يده على الفراش فيتحسسه ثم يقول: ما ألينك!! ولكن فراش الجنة ألين منك!! ثم يقوم إلى صلاته.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل، كبلتك خطيئتك.
قال معمر: صلى إلى جنبي سليمان التميمي رحمه الله بعد العشاء الآخرة فسمعته يقرأ في صلاته: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} حتى أتى على هذه الآية {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا } فجعل يرددها حتى خف أهل المسجد وانصرفوا، ثم خرجت إلى بيتي، فما رجعت إلى المسجد لأؤذن الفجر فإذا سليمان التميمي في مكانه كما تركته البارحة!! وهو واقف يردد هذه الآية لم يجاوزها {فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا }.
قالت امرأة مسروق بن الأجدع: والله ما كان مسروق يصبح من ليلة من الليالي إلا وساقاه منتفختان من طول القيام!!....، وكان رحمه الله إذا طال عليه الليل وتعب صلى جالساً ولا يترك الصلاة، وكان إذا فرغ من صلاته يزحف (أي إلى فراشه) كما يزحف البعير!!
قال مخلد بن الحسين: ما انتبه من الليل إلا أصبت إبراهيم بن أدهم رحمه الله يذكر الله ويصلي إلا أغتم لذلك، ثم أتعزى بهذه الآية { ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء}.
قال أبو حازم رحمه الله: لقد أدركنا أقواماً كانوا في العبادة على حد لا يقبل الزيادة!!
قال أبو سليمان الدارني رحمه الله: ربما أقوم خمس ليال متوالية بآية واحدة، أرددها وأطالب نفسي بالعمل بما فيها!! ولولا أن الله تعالى يمن علي بالغفلة لما تعديت تلك الآية طول عمري، لأن لي في كل تدبر علماً جديدا، والقرآن لا تنقضي عجائبه!!
كان السري السقطي رحمه الله إذا جن عليه الليل وقام يصلي دافع البكاء أول الليل، ثم دافع ثم دافع، فإذا غلبه الأمر أخذ في البكاء والنحيب.
قال رجل لإبراهيم بن أدهم رحمه الله: إني لا أقدر على قيام الليل فصف لي دواء؟!! فقال: لا تعصه بالنهار وهو يقيمك بين يديه في الليل، فإن وقوفك بين يديه في الليل من أعظم الشرف، والعاصي لا يستحق ذلك الشرف.
قال سفيان الثوري رحمه الله: حرمت قيام الليل خمسة أشهر بسبب ذنب أذنبته.
قال رجل للحسن البصري رحمه الله: يا أبا سعيد: إني أبيت معافى وأحب قيام الليل، وأعد طهوري فما بالي لا أقوم؟!! فقال الحسن: ذنوبــك قيــدتك!!
وقال رجل للحسن البصري: أعياني قيام الليل؟!! فقال: قيدتك خطاياك.
قال ابن عمر رضي الله عنهما: أول ما ينقص من العبادة: التهجد بالليل، ورفع الصوت فيها بالقراءة.
قال عطاء الخرساني رحمه الله: إن الرجل إذا قام من الليل متهجداً أًبح فرحاً يجد لذلك فرحاً في قلبه، وإذا غلبته عينه فنام عن حزبه (أي عن قيام الليل) أصبح حزيناً منكسر القلب، كأنه قد فقد شيئاً، وقد فقد أعظم الأمور له نفعا (أي قيام الليل).
رأى معقل بن حبيب رحمه الله:قوماً يأكلون كثيراً فقال: ما نرى أصحابنا يريدون أن يصلوا الليلة.
قال مسعر بن كدام رحمه الله حاثاً على عدم الإكثار من الأكل:
وجدت الجوع يطرده رغيف *** وملء الكف من ماء الفرات
وقل الطعم عـون للمصلــــي *** وكثر الطعم عــــون للسبات
كان العبد الصالح علي بن بكار رحمه الله تفرش له جاريته فراشه فيلمسه بيده ويقول: والله إنك لطيب!! والله إنك لبارد!! والله لا علوتك ليلتي (أي لا تمت عليك هذه الليلة) ثم يقوم يصلي إلى الفجر!!
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: أدركت أقواماً يستحيون من الله في سواد هذا الليل من طول الهجعة!! إنما هو على الجنب، فإذا تحرك (أي أفاق من نومه) قال: ليس هذا لك!! قومي خذي حظك من الآخرة!!.
قال هشام الدستوائي رحمه الله: إن لله عبادا يدفعون النوم مخافة أن يموتوا في منامهم.
عن جعفر بن زيد رحمه الله قال: خرجنا غزاة إلى [ كأبول ] وفي الجيش [ صلة بين أيشم العدوي ] رحمه، قال: فترك الناس بعد العتمة (أي بعد العشاء) ثم اضطجع فالتمس غفلة الناس، حتى إذا نام الجيش كله وثب صلة فدخل غيضة وهي الشجر الكثيف الملتف على بعضه، فدخلت في أثره، فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة، وبينما هو يصلي إذا جاء أسد عظيم فدنا منه وهو يصلي!! ففزعت من زئير الأسد فصعدت إلى شجرة قريبة، أما صلة فوالله ما التفت إلى الأسد!! ولا خاف من زئيره ولا بالى به!! ثم سجد صلة فاقترب الأسد منه فقلت: الآن يفترسه!! فأخذ الأسد يدور حوله ولم يصبه بأي سوء، ثم لما فرغ صلة من صلاته وسلم، التفت إلى الأسد وقال: أيها السبع اطلب رزقك في مكان آخر!! فولى الأسد وله زئير تتصدع منه الجبال!! فما زال صلة يصلي حتى إذا قرب الفجر!! جلس فحمد محامد لم أسمع بمثلها إلا ما شاء الله، ثم قال: الله إني أسألك أن تجيرني من النار، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة!!! ثم رجع رحمه الله إلى فراشه (أي ليوهم الجيش أنه ظل طوال الليل نائماً) فأصبح وكأنه بات على الحشايا (وهي الفرش الوثيرة الناعمة والمراد هنا أنه كان في غاية النشاط والحيوية) ورجعت إلى فراشي فأصبحت وبي من الكسل والخمول شيء الله به عليم.
كان العبد الصالح عمرو بن عتبة بن فرقد رحمه الله يخرج للغزو في سبيل الله، فإذا جاء الليل صف قدميه يناجي ربه ويبكي بين يديه، كان أهل الجيش الذين خرج معهم عمرو لا يكلفون أحداً من الجيش بالحراسة ؛ لأن عمرو قد كفاهم ذلك بصلاته طوال الليل، وذات ليلة وبينما عمرو بن عتبة رحمه الله يصلي من الليل والجيش نائم، إذ سمعوا زئير أسد مفزع،فهربوا وبقي عمرو في مكانه يصلي وما قطع صلاته!! ولا التفت فيها!! فلما انصرف الأسد ذاهبا عنهم رجعوا لعمرو فقالوا له: أما خفت الأسد وأنت تصلي؟!! فقال: إن لأستحي من الله أن أخاف شيئاً سواه!!
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: أفضل الأعمال ما أكرهت إليه النفوس.
قال أبو جعفر البقال: دخلت على أحمد بن يحيى رحمه الله، فرأيته يبكي بكاء كثيرا ما يكاد يتمالك نفسه!! فقلت له: أخبرني ما حالك؟!! فأراد أن يكتمني فلم أدعه، فقال لي: فاتني حزبي البارحة!! ولا أحسب ذلك إلا لأمر أحدثته، فعوقبت بمنع حزبي!!ثم أخذ يبكي!! فأشفقت عليه وأحببت أن أسهل عليه، فقلت له: ما أعجب أمرك!! لم ترض عن الله تعالى في نومة نومك إياها، حتى قعدت تبكي!! فقال لي: دع عنك هذا يا أبا جعفر!! فما احسب ذلك إلا من أمر أحدثته!! ثم غلب عليه البكاء!! فلما رأيته لا يقبل مني انصرفت وتركته.
عن أي غالب قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما ينزل علينا بمكة، وكان يتهجد من الليل، فقال لي ذات ليلة قبل الصبح: يا أبا غالب: ألا تقوم تصلي ولو تقرأ بثلث القرآن، فقلت: يا أبا عبد الرحمن قد دنا الصبح فكيف اقرأ بثلث القرآن؟!! فقال إن سورة الإخلاص { قل هو الله أحد } تعدل ثلث القرآن.
كان أبو إسحاق السبيعي رحمه الله يقول: يا معشر الشباب جدوا واجتهدوا، وبادروا قوتكم، واغتنموا شبيبتكم قبل أن تعجزوا،ـ فإنه قلّ ما مرّت عليّ ليلة إلا قرأت فيها بألف آية!!
كان العبد الصالح عبد الواحد بن يزيد رحمه الله يقول لأهله في كل ليلة: يا أهل الدار انتبهوا!! (أي من نومكم) فما هذه (أي الدنيا) دار نوم، عن قريب يأكلكم الدود!!
قال محمد بن يوسف: كان سفيان الثوري رحمه الله يقيمنا في الليل ويقول: قوموا يا شباب!! صلوا ما دمتم شبابا!! إذا لم تصلوا اليوم فمتى؟!!
دخلت إحدى النساء على زوجة الإمام الأوزاعي رحمه الله فرأت تلك المرأه بللاً في موضع سجود الأوزاعي، فقالت لزوجة الأوزاعي: ثكلتك أمك!! أراك غفلت عن بعض الصبيان حتى بال في مسجد الشيخ (أي مكان صلاته بالليل) فقالت لها زوجة الأوزاعي: ويحك هذا يُصبح كل ليلة!! من أثر دموع الشيخ في سجوده.
قال: إبراهيم بن شماس كنت أرى أحمد بن حنبل رحمه الله يحي الليل وهو غلام.
قال أبو يزيد المعَّنى: كان سفيان الثوري رحمه الله إذا أصبح مدَّ رجليه إلى الحائط ورأسه إلى الأرض كي يرجع الدم إلى مكانه من قيام الليل!!
كان أبو مسلم الخولاني رحمه الله يصلي من الليل فإذا أصابه فتور أو كسل قال لنفسه: أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يسبقونا عليه، والله لأزاحمنهم عليه، حتى يعلموا أنهم خلفوا بعدهم رجالا!! ثم يصلي إلى الفجر.
رأى أحد الصالحين في منامه خياماً مضروبة فسأل: لمن هذه الخيام؟!! فقيل هذه خيام المتهجدين بالقرآن!! فكان لا ينام الليل!!
كان شداد بن أوس رضي الله عنه إذا دخل على فراشه يتقلب عليه بمنزلة القمح في المقلاة على النار!! ويقول اللهم إن النار قد أذهبت عني النوم!! ثم يقوم يصلي إلى الفجر.
كان عامر بن عبد الله بن قيس رحمه الله إذا قام من الليل يصلي يقول: أبت عيناي أن تذوق طعم النوم مع ذكر النوم.
قال الفضيل بن عياض -رحمه الله -: إني لأستقبل الليل من أوله فيهولني طوله فأفتتح القرآن فأُصبح وما قضيت نهمتي (أي ما شبعت من القرآن والصلاة).
لما احتضر العبد الصالح أبو الشعثاء رحمه الله بكى فقيل له: ما يبكيك!! فقال: إني لم أشتفِ من قيام الليل!!
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: كان يقال: من أخلاق الأنبياء والأصفياء الأخيار الطاهرة قلوبهم، خلائق ثلاثة: الحلم والإنابة وحظ من قيام الليل.
كان ثابت البناني رحمه الله يصلي قائما حتى يتعب، فإذا تعب صلى وهو جالس.
قال السري السقطي رحمه الله: رأيت الفوائد ترد في ظلم الليل.
كان بعض الصالحين يقف على بعض الشباب العبّاد إذا وضع طعامهم، ويقول لهم: لا تأكلوا كثيرا، فتشربوا كثيرا، فتناموا كثيرا، فتخسروا كثيرا!!
قال حسن بن صالح رحمه الله: إني أستحي من الله تعالى أن أنام تكلفا (أي اضطجع على الفراش وليس بي نوم) حتى يكون النوم هو الذي يصير عني (أي هو الذي يغلبني)، فإذا أنا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائما فلا أرقد الله عيني!!
كان العبد الصالح سليمان التميمي رحمه الله هو وابنه يدوران في الليل في المساجد،فيصليان في هذا المسجد مرة، وفي هذا المسجد مرة، حتى يصبحا!!

الخميس، 5 مايو 2016

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل في الإسراء والمعراج

رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل في الإسراء والمعراج: قال القاضي عياض في الشفا: «وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه رآه بعينه. وروى عطاء عنه: أنه رآه بقلبه، وعن أبي العالية عنه: رآه بفؤاده مرتين. وذكر ابن إسحاق أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس رضي الله عنهما يسأله هل رأى محمد ربه؟ فقال: نعم. والأشهر عنه أنه رأى ربه بعينه»أهـ وقال الحافظ السيوطي في الدر المنثور: «وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: "رأى محمد ربه". وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعينه". وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: "إن محمدًا رأى ربه مرتين مرة ببصره ومرة بفؤاده". وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس في قوله الله {ولقد رآه نزلة أخرى} قال ابن عباس:" قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل"»أهـ وقال الشوكاني في فتح القدير: «أخرج ابن مردويه عن أنس قال: "رأى محمد ربه". وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بعينه". وأخرج الطبراني وابن مردويه عنه قال: "رأى محمد ربه مرتين، مرة ببصره ومرة بفؤاده". وأخرج الترمذي وحسنه، والطبراني وابن مردويه والبيهقي عنه أيضا قال: "لقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل". وأخرج النسائي، والحاكم وصححه، وابن مردويه عنه أيضًا قال: "أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد؟" قال: وقد روي نحو هذا عنه من طرق. وأخرج مسلم والترمذي وابن مردويه عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: «نور أنى أراه؟» . وأخرج مسلم وابن مردويه عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل رأيت ربك؟ قال: "رأيت نورًا"» أهـ أما ما يروى من إنكار السيدة عائشة رضي الله عنها وأرضاها للرؤية ونفيها فمعلوم أن الإثبات مقدم على النفي، لأن الإثبات فيه زيادة علم والنفي يحتمل التأول ونقصان علم بالمنفي، وقد أثبت الرؤية النبي صلى الله عليه وسلم. روى الخلال في كتاب السنة عن المروزي قال: قلت للإمام أحمد بن حنبل: إنهم يقولون إن عائشة قالت: «من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية» فبأي شيء يدفع قولها؟ قال: «بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ”رأيت ربي“، وقول النبي صلى الله عليه وسلم أكبر من قولها». وروى الإمام أحمد رضي الله عنه بإسناد على شرط الصحيح قال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رأيت ربي عز وجل» وأثبت الرؤية أيضًا عدد من الصحابة، قال الحافظ في فتح الباري: «أما احتجاج عائشة رضي الله عنها بالآية (لا تدركه الأبصار) فقد خالفها فيه بن عباس، فأخرج الترمذي من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال: رأى محمد ربه، قلت: أليس الله يقول: (لا تدركه الأبصار)، قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربه مرتين.» وتابع الحافظ فقال: «ذهب جماعة إلى إثباتها، وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدًا رأى ربه. وأخرج بن خزيمة عن عروة بن الزبير إثباتها، وكان يشتد عليه إذا ذكر له إنكار عائشة، وبه قال سائر أصحاب بن عباس، وجزم به كعب الأحبار والزهري وصاحبه معمر، وآخرون وهو قول الأشعري وغالب أتباعه» 🌹🌹🌹 اللهم صلِّ وسلم على الذات المحمدية وانفحنا ببركتها واهدنا إلى الرشاد أ ك

الثلاثاء، 3 مايو 2016

استحباب صيام رجب

استحباب الصوم في شهر رجب وهو مذهب الجمهور من أهل العلم من كافة المذاهب، لأنه أحد الأشهر الحرم التي يندب فيها الصوم وسائر الأعمال الصالحات، والصوم أخص بالندب لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي المشهور: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به). وقد كان صلى الله عليه وسلم يصوم الأشهر الحرم ويأمر بصيامها، فقال صلى الله عليه وسلم لأبي مجيبة الباهلي رضي الله عنه: (صم من الحرم واترك) [رواه أبو داود والإمام أحمد وابن سعد والبيهقي في السنن]، وحين سئل صلى الله عليه وسلم عن سبب صومه شهر شعبان: (ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ) [رواه النسائي بسند جيد]، قال الشوكاني في نيل الأوطار: "ظاهر قوله في حديث أسامة إن شعبان شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان أنه يستحب صوم رجب، لأن الظاهر أن المراد أنهم يغفلون عن تعظيم شعبان بالصوم، كما يعظمون رمضان ورجبًا به" أهـ
وقال المرداوي في الإنصاف: "وأما صيام بعض رجب، فمتفق على استحبابه عند أهل المذاهب الأربعة لما سبق، وليس بدعة، ثم إن الراجح من الخلاف المتقدم مذهب الجمهور لا مذهب الحنابلة." أهـ
وكل الأحاديث المرغِّبة في صيامه فإنها تحسَّن لغيرها، ولو ضعف سندها فإنه يعمل بها على مذهب جمهور أهل العلم في العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول عند دخول شهر رجب: "اللهم بارك لنا في رجبٍ وشعبان وبلغنا رمضان".

الأحد، 1 مايو 2016

ذكرى الإسراء والمعراج

ما هي الذكرى؟ هي التفكر والتدبر في التاريخ لاستلهام الدروس والعبر، وهي من خصائص المؤمنين أولي الأبصار وأولي الألباب الممدوحين في كتاب الله عز وجل حيث قال سبحانه: (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ؟ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ)، وقوله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)، فقال أحد السلف: "من وجد للذكرى في قلبه موقعًا فليعلم أنه مؤمن". وفي التاريخ تذكير بنعم الله ووآلائه وفضله، وفيه ذكر آياته الكبرى كما قال تعالى لموسى عليه السلام: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) أي ذكِّر قومك بفضله تعالى ونعمه عليهم وإنجائهم من فرعون وملأه وبمعجزة فلق البحر لهم. وتمر علينا ذكرى الإسراء والمعراج وما فيها من العجائب والحكم والعبر والآيات، ولعل من إشارات ذلك أن الحق سبحانه وتعالى استهل كلامه عنها بـ"سبحان" فقال تعالى: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا). وأعظم ما في هذه الذكرى العجيبة هو خرق الحجاب وشهود المخلوق للخالق عز وجل ممثلًا في سيدنا محمد ﷺ وما يدل عليه ذلك من العظمة والتفرد والخصوصية التي حظي بها نبيُّنا ﷺ، فإن موسى عليه السلام طلب الرؤية فقال له الله تعالى: (لَن تَرَانِي)، بينما رآه النبي ﷺ في تلك الليلة كما في صحيح مسلم: "رأيتُ نورًا"، وأخرج الترمذي وحسنه والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله الله (ولقد رآه نزلة أخرى): "قد رأى النبي ﷺ ربه عز وجل"، وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ رأى ربه بعينه. وفي هذه الذكرى أيضًا إشارة إلى تميز البصر المحمدي الخاص عن بصر عامة الناس، فالإسراء كان ليلًا، وفي السابع والعشرين من رجب كما ذهب إلى ذلك الجمهور، وهي ليلة مظلمة، ومع ذلك حكى ما حكى من عجائب ما رآه في الملك والملكوت، ووصف قافلة قريش وما حصل لها وكأن ذلك كان نهارًا! حكى كل ذلك ولم يُروَ في أحاديث الإسراء أنه ﷺ كان يحمل قنديلًا أو مصباحًا! ولا غرو، فخصوصية البصر المحمدي ثابته، ففي صحيح البخاري قال ﷺ: «أقيموا صفوفكم، وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري»! فمن مثله ﷺ يرى من خلفه كما يرى من أمامه؟! إن المؤمنين أولي الألباب الذين تعرضوا لنفحات شهر رجبٍ المبارك، أحد الأشهر الحرم ذات الثواب المضاعف، عليهم أن يغتنموا ذكرى هذه الليلة التي أسري فيها برسول الله ﷺ روحًا وجسدًا من أول بيت وضع للناس إلى ثاني بيت، إلى المسجد الأقصى فأمَّ أنبياء الله جميعًا إشارة إلى سيادته عليهم، ثم عرج به إلى السماء العلية لشهود ربه جلَّ وعلا ثم عاد وفراشه لم يفقد دفئه. أحيوها بذكر الله عز وجل والثناء عليه وحمده وشكره على ما منَّ به علينا من نعمة الإتباع لهذا النبي العظيم ﷺ، وبتدارس تلك الذكرى العظيمة والاعتبار بما فيها من الحكم والآيات والعجائب. احتفلوا بهذه الليلة الكبرى لأنها تستحق، فعجائبها لا تحصى ولا تعد، فاقت عجائب غيرها من معجزات الأنبياء والقصص القرءاني، وليس في الاحتفال بها بدعة، لأن البدعة عند جمهور أهل العلم من السلف والخلف تنقسم إلى حسنة سيئة، والبدعة الحسنة هي ما كان لها أصل من الدين يدل عليها، وقد تقدم في هذا المقال التأصيل لهذه الذكرى. واللبيب يدرك إن البدع الحسنة دائمًا ما ترتبط بواقع الناس في كل عصر وبحاجات الأمة المتجددة، فما جُمع القرءان إلا عندما خِيف على القراء الهلاك، وما نقِّط المصحف إلا عندما دخل الأعاجم في الإسلام وخِيف على القرءان اللحن، والآن لم يُندب مثل هذا الاحتفال إلا لأن الناس انشغلت وبعدت وتكاثرت عليها المُلهيات في الفضائيات والإنترنت والهواتف المحمولة والحياة العصرية، فيحسن عندئذٍ تذكيرها بأيام الله متى ما كان إلى ذلك من سبيل. وبهذا الفهم تقبَّلت الأمة أمورًا دينية كثيرة لم تكن في صدر الإسلام الأول كصلاة التهجد في في العشر الأواخر من رمضان في جماعة، وكالأسابيع الدعوية، والمؤتمرات الإسلامية، والمسابقات الدينية، بل وحتى نيل الدرجات العلمية الغربية في الدراسات الإسلامية، كالدكتوراة، والماجستير، والبكالريوس والدبلوم وغير ذلك. إن كانت دوامة الحياة المادية المعاصرة قد جرفتنا فلتكن هذه الذكرى فرصة لأن نستريح من عناء ذلك التفكير المادي الدخيل ونسرح في عالم عجائب قدرة الله، ونحكي لأطفالنا قصص وعجائب الإسراء والمعراج، فنحبب إليهم سيرة المصطفى ﷺ، ونكلمهم عن عظمة نبيهم ﷺ الذي عرج به إلى العرش المجيد وعاد في كسر من الثانية!! لنوسع مداركهم بأن هذا الكون هو خلق عظيم، وفيه سكان عظماء، ففي كل سماء أنبياء وملائكة وأرواح، وشؤون وحضرات، وأن المسافة بين سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام. أخرجوهم من ضيق المادة إلى سعة المعنى، فالإيمان ليس ماديات، الإيمان ينفذ إلى ما وراء المادة، إلى الإيمان بالغيب، وهذا ما يميز المؤمن من الكافر.